فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 534

للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا مؤمنون [1] . كما يؤكده سياق الآيات وسبب نزولها، فرحمة الله خاصة بعباده المؤمنين يوم القيامة.

أما في الدنيا فهي عامة، رحمة للعباد جميعًا، أنه لا يعجّل لهم العقوبة وأن يرزقهم ويهبهم الصحة والعافية.

7)تفيد الآيات كذلك قداسة ومكانة المسجد الأقصى في الإسلام، جعله الله أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى نبيه -صلى الله عليه وسلم- وبارك حوله، وجعل هذه الأرض أرضًا مباركة وأرضًا مقدسة وجعل فيها الصلاة (500 صلاة) [2] . ولا يعني تحويل القبل عن بيت المقدس إلى الكعبة، أنّ فضل ومكانة الأقصى قد انتهت، بل إن الله عز وجل ربط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام برباط رباني لا ينفك بإذن الله.

8)يؤخذ من قوله تعالى: ?قد نرى إثبات صفة الرؤية لله عز وجل، والرؤية والبصر بمعنى واحد. [3] وقد ورد في الرؤية قوله تعالى: ?إنني معكما أسمع وأرى [4] وقوله عز وجل: ?ألم تعلم بأن الله يرى [5] والآيات في إثبات البصر عديدة في كتاب الله عز وجل، وقد ورد في السنة الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عرّف الإحسان بقوله: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. [6] ورؤية الله حاصلة لجميع مخلوقاته كلها، ولكن تخصيص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذه الرؤية فيه من التكريم والاهتمام ما لا يخفى.

9)تشير إلى أدب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وشرفه وعلو منزلته، فهو لم يلح في الطلب.

10)لا خلاف بين العلماء في المسلم الذي يشاهد الكعبة وهو في الحرم، أنه يجب عليه إصابة عين الكعبة في توجهه للصلاة، ولو صلى إلى أي جانب من جوانب الكعبة الأربع أجزأه ذلك. وأما من لم يستطع إصابة عين الكعبة وذلك لبعده عنها، فالصحيح أنه مكلف بإصابة الجهة، وبما هو غالب في ظنه أنه يصلي جهة الكعبة [7] وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو امتد صف المصلين في المسجد الحرام، فإن صلاة من خرج من محاذاة الكعبة صحيحة لأن الجهة كافية.

(1) الأعراف، 156.

(2) أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء، والبيهقي عن جابر بسند حسن.

(3) الأسماء والصفات للبيهقي، ص233.

(4) طه، 46.

(5) العلق، 14.

(6) صحيح مسلم، 1، 30، وهو قطعة من حديث مشهور.

(7) أحكام القرآن، الجصاص، 1/ 112. ابن العربي، تفسير آيات الأحكام للسايس 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت