فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 534

فقد ورد سبب نزولها في مطلب أسباب النزول، وقد أخبر الله عز وجل عن زيادة الإيمان بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون} [1] وقال سبحانه: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [2] .

أقوال الفقهاء في زيادة الإيمان ونقصانه:

1 -نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام الشافعي قوله:

أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم ومن أدركناهم يقولون إن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة إلا بالآخر. [3]

2 -أما أبو حنيفة فقد ذهب إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ولكنه يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يدعى نوح يوم القيامة لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بُلّغتم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول من يشهد لك؟ فيقول محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بَلّغ، ويكون الرسول عليكم شهيدًا، فذلك قوله جل ذكره: ?وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا وذكر ابن حيان أن القاضي عبدالجبار المعتزلي طعن في الحديث وأورد وجوهًا ضعيفة بدلًا عن ذلك، وذكر ابن تيمية رأي أبي حنيفة في المسألة وقال إن خلافه مع جمهور العلماء خلاف لفظي. [4] لأنه لا نزاع بين فقهاء الملة أن أصحاب الذنوب الذين يقرون ظاهرًا وباطنًا بما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم من أهل الوعيد، وأنه يدخل النار من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها ولا يخلد منهم فيها أحد.

-ولا يخفى أن قوة أدلة الجمهور وهو ما كان عليه السلف الصالح -رضي الله عنهم-، وهو ما تؤكده ظواهر النصوص من الكتاب والسنة.

6)وفي الآية إخبار من الله عز وجل بأنه رؤوف رحيم بالناس جميعًا والمراد بالناس هنا المؤمنون، ويؤكد هذا المعنى ما جاء في قوله تعالى: ?ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها

(1) الأنفال: الآية 2.

(2) آل عمران: الآية 173.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، كتاب الإيمان، 7/ 308، الرئاسة العامة لشؤون الحرمين.

(4) المرجع السابق، كتاب الإيمان، 7/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت