فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 534

3)ذهب أكثر العلماء إلى أن شهادة المسلمين على الناس إنما تكون في الآخرة، فإنهم يشهدون للأنبياء على أممهم التي كذبتهم ويؤكد ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّ -صلى الله عليه وسلم-: أنت بما تقول، فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر، فأما الذي بدا منه لنا فذاك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وجبت. ثم شهد جنازة في بني حارثة، وكنت إلى جانب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال بعضهم: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لبعضهم أنت بالذي تقول، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وجبت -أي أن الأول وجبت له الجنة بشهادة المسلمين له، والثاني وجبت له النار.

قال مصعب بن ثابت: فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب القرظي صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قرأ {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} الآية 143.

وقيل إن الشهادة هي بمعنى أن تنقلوا إلى الناس ما عُلّمتموه من خبر الوحي، وما اشتمل عليه هذا الدين من مبادئ وأحكام، كما نقله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وتكون (على) في الآية بمعنى اللام [1] كقوله تعالى: {وما ذبح على النصب} [2]

وقيل هي الشهادة على الناس في الدنيا فهم عدول أخيار، وقد جعلهم الله تعالى عدولًا في الدنيا ليكونوا شهودًا فيها.

4)ذهب أبو حنيفة إلى أن الأصل في المسلمين العدالة واستدل بقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} أي عدولًا خيار.

وقال بقية العلماء العدالة وصف عارض لا يثبت إلا ببينة، وقد ذهب أصحاب أبي حنيفة إلى ما ذهب إليه الجمهور وذلك لتغيير أحوال الناس فيما بعد. وهذا الخلاف في غير الحدود والقصاص. [3]

5)أخذ جمهور العلماء قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [4] إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

(1) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، 1، 422، دار الفكر-بيروت، ط2، 1403هـ -1983م.

(2) المائدة: (3) .

(3) البحر المحيط، 1/ 422.

(4) لباب النقول للسيوطي، 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت