وإذا رجعنا إلى الآيات الكريمة: {فأينما تولوا فثم وجه الله} الصلاة في سفر على الرأحلة ومطر وظلمة شديدة أو صلاة النافلة فلا إعادة عليه.
أما قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} بمعنى ادعوا الله كيف شئتم فأينما تولوا فثم وجه الله يستجيب لكم.
والصواب في رأي: أنها ليست آية منسوخة ولا ناسخة وغير محتلمة لذلك:
أولًا: ضعف ادلة المثبتين للآية وقوة أدلة معارضيهم.
ثانيًا: ليس كل تعارض بمسوغ للنسخ؛ لأن هناك علاقات تتظمنه جائزًا أن يكون المعنى متضمًا لتثبت حكم معين القبلة نحو بيت المقدس قبل نزول الحكم وتحويل القبلة اثبات اتجاه القبلة.
حيث تضمنت الآية حكمين في وقت واحد، الأول جواز صلاة النافلة في أي إتجاه. والثاني: الإتجاه إلى الكعبة في صلاة الفرض.
4 -أخذ العلماء من قوله تعالى: {وكذلك جعلنا كم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} حجية الإجماع
فهم حجة على الأمم جميعًا في الدنيا والآخرة، وهم حجة على من جاء بعدهم في نقل الشريعة وفيما حكموا به واعتقدوه من أحكام الله تعالى.
واستدلوا بالآية على حجية الإجماع من وجهين:
أ. وصف الله تعالى لهذه الأمة بالعدالة وأنهم خيار الأمم، وهذا الوصف ينفي إجماع هذه الأمة على الضلال.
ب. قوله تعالى: ?لتكونوا شهداء على الناس أي بمعنى الحجة عليهم، ولما جعلهم الله تعالى شهداء على الناس فقد حكم لهم بالعدالة وقبول القول، لأنهم شهداء الله لا يمكن أن يكونوا من أهل الضلال.
وهذا الوصف لهذه الأمة لا يختص بزمن دون زمن، وليس المراد من هذا الوصف أن كل واحد من هذه الأمة يتصف به. [1]
وهذه الآية ليست المستند الوحيد في حجية الإجماع فهناك قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [2]
ومن الأحاديث:"لا تجتمع أمتي على ضلالة" [3]
(1) أحكام القرآن، للجصاص، 1/ 110.
(2) النساء، الآية 115.
(3) أخرجه أحمد والطبراني في الكبير والحاكم والترمذي وأعله للالكائي في السنة وابن مندة - انظر كشف الخفاء ومزيل الألباس، ج2، ص470، رقم 2999 (للعجلوني) وأخرجه ابن ماجة في الفتن رقم 8.