فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 534

ترجمته:- هو مجاهد بن جبر المكي، المقرئ، المفسر، أبو الحجاج المخزومي، مولى السائب كان أحد الأعلام الأثبات، ولد سنة إحدى و عشرين في الهجرة، وكانت وفاته بمكة وهو ساجد سنة أربع ومائة على الأشهر، وعمره ثلاث و ثمانون سنة.

مكانته في التفسير

لقد كان رحمه الله أقل أصحاب ابن عباس روأية عنه في التفسير وكان أوثقهم، ولهذا اعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما، وقد روى الفضل ابن ميمون أنه سمع مجاهد يقول:"عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة"، وهناك روأية بأنه عرضه ثلاث عرضات ; يقف عند كل آية، وفيم نزلت، وكيف كانت، ولا تعارض بين الروايتين.

وروى عبد السلام بن حرب عن مصعب قال:"كان أعلمهم بالتفسير مجاهد، وبالحج عطاء، وقال ابن سعد:"كان ثقة، فقيها، عالما، كثير الحديث"، وقال ابن حبان:"كان فقيها عابدا متقنا"، وقال الذهبي في الميزان، في آخر ترجمه مجاهد:"أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به". و مع هذا كله فقد وجد من العلماء من لا بأخذ بتفسيره بحجة أنه يسأل أهل الكتاب. و مع ذلك فلم يطعن أحد صدقة و عدا لته."

مجاهد والتفسير العقلي

وكان مجاهد رحمه الله يعطي عقله حرية واسعة في فهم نصوص القرآن التي يبدو ظاهرها بعيدا، فإذا مر بنص قرآني من هذا القبيل، وجدناه ينزله بكل صراحة ووضوح بعيدا على التشبيه و التمثيل، و قد روى ابن جرير في تفسيره هذا المبدأ وذكر أمثلة كثيرة منها: أنه فسر قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظره} [1] بقوله: (تنتظر الثواب من ربها، لا يراه من خلقه شيء) وهذا التفسير عن مجاهد كان فيما بعد متكئا قويا للمعتزلة فيما ذهبوا إليه في مسألة رؤية الله تعالى. وهذا التفسير لا يؤخذ على مجاهد، فمجاهد رضي الله عنه إمام في التفسير غير مدافع وليس في إعطائه لنفسه مثل هذه الحرية ما ينقص من قيمته أو يقلل من مكانته. إلا أن هذا الرأي يبقى رأيا قابلا للمناقشة وخصوصا أن جماهير علماء المسلمين سلفا وخلفا يعارضونه إن قصد به الإطلاق، لكن يكون هذا في الدنيا وليس في الجنة.

(1) القرآن الكريم، سورة القيامة آية: 22، 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت