السواد، من اقدم المسلمين إسلاما، روى الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود:"لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا [1] . وهو أول من جهر بالقرآن بمكة وأسمعه قريشا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوذي من اجل ذلك، ضمه النبي صلى الله عليه وسلم اليه فكان يخدمه في اكثر شؤونه، وهو صاحب طهوره ونعله وسواكه، وكان يلبس النبي نعليه اذا قام، ويخلعه ويحمله في ذراعه اذا جلس، ويمش أمامه إذا سار، ويستره اذا اغتسل، ويوقظه اذا نام، ويلج عليه داره بلا حجاب، حتى ظن ابو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه من اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من مهاجري الحبشة، ثم هاجر الى المدينة، وصلى إلى القبلتين، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليرموك، وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وبالفضل وعلو المنزلة، فقد روى احمد في المسند عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو كنت مؤمرا أحدا من غير مشورة المؤمنين لأمرت إبن أم عبد"، وكان المسؤول عن بيت المال بالكوفة في خلافة عمر وعثمان، ومات بالمدينة وهو إبن ستين ويضع من السنين سنة اثنتين وثلاثين للهجر [2] ."
علمه:
كان من أحفظ الصحابة لكتاب الله تعالى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب سماع القرآن منه، وقد قرأ عليه مرة سورة النساء فأبكاه. وكان ابن مسعود يعتز به، وقد احتج على لجنة جمع القرآن حين لم يكن أحد أفرادها قائلا:"يا معشر المسلمين: اعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر"يريد زيد بن ثابت.
وعن مسروق أنه قال: انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ستة: عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، ثم انتهى علم هؤلاء الستة الى رجلين: علي، وعبد الله.
وقيل لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والدل والهدى من الرسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ عنه، فقال: لا أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) الحاكم في المستدرك، ج3، ص312، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(2) أسد الغابة، ج3، ص 381_387، والترمذي في السنن، ج5/ 632، في كتاب المناقب وغيرهم.