ولقد تابعه أحمد أمين على هذا الرأي كما ورد في كتابه فجر الإسلام:"وقد دخل بعض هؤلاء اليهود في الإسلام، فتسرب منهم الى المسلمين كثير من هن الأخبار، ودخلت في تفسير القرآن يتكلمون بها الشرح ولم يتخرج حتى كبار الصحابة مثل ابن عباس من أخذ قولهم. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم"، ولكن العمل كان على غير ذلك، و أنهم كانوا يصدقونهم و ينقلون عنه [1] ."
وهكذا نرى هاتين الروايتين تخرج منهما رائحة التحامل و عدم الموضوعية وللرد على ذلك نقول ما يلي:
لا شك أن ابن عباس و غيره من الصحابة كانوا يسألون أهل الكتاب الذين اعتنقوا الإسلام، و ليس فيما يمس العقيدة، أو فيما يتصل بأصول الدين و فروعه، ولكن فيما يتعلق بالقصص والأخبار الماضية و لم يكونوا يسلمون بكل ما يسمعون فإن في بني إسرائيل أعاجيب حصلت لهم فيطلعون عليها و ليس من المقبول ولا المعقول أن يخالف ابن عباس أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنه قال"يا معشر المسلمين: تسألون أهل الكتاب و كتابكم الذين أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله تقرؤونه لم يشب و قد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا: {هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا} [2] قليلا ... أفلا ينها كم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا والله ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليك [3] ."
وفاته رضي الله عنه:
وكانت وفاته سنة ثمان وستين على الأرجح. وله من العمر 07 سنة. ودفن بالطائف، ووضعه في قبره محمد بن الحنفية، وقال بعد تسوية التراب عليه: مات والله اليوم حبر هذه الأمة.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
هو عبد الله بن مسعود بن غافل المضري، وكنيته أبو عبد الرحمن الهذلي، وأمه أم عبد بنت عبد ود الهذلية، ويقال عنه أحيانا ابن ام عبد، كان خفيف اللحم، قصير القامة، شديد
(1) فجر الإسلام، ص 248.
(2) القرآن الكريم، سورة الأنبياء آية: 79.
(3) البخاري بشرح فتح الباري، ج5، ص 185.