وقال عنه علي رضي الله عنه:"كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق". وكانت حياته في معظمها حياة علمية إلا فترة إمارته على البصرة في عهد علي رضي الله عنه. وقال عنه عمر رضي الله عنه:"ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد [1] ."
دواعي نبوغه:
أولا - دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له.
ثانيا - نشأته في بيت النبوة، وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومشاهدته أحداث التنزيل.
ثالثا - ملازمته لأكابر الصحابة.
رابعا - إحاطته باللغة العربية وغريبها وآدابها، وخصائصها وأساليبها.
خامسا - بلوغه مرتبة الاجتهاد دون تحرج، ولم يكن يبالي بمراجعة ابن عمر له من مثل قوله في تفسير قوله تعالى: {ألم تر أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقنهما} [2] . حيث ب ين أنهما لا تنبتان ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات. وهو معنى صحيح لا يمنع من كون السماء والأرض كانتا أصلا واحدا ففصلهما سبحانه وتعالى وجعل لكل منهما خصائص مختلفة، وهذا من عظيم قدرته، وعجيب صنعته سبحانه. وهكذا. .
جولد زيهر واحمد أمين واتهامهما لابن عباس
فقد ورد اتهام جولدزيهر في كتاب (المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن) وذلك بالتوسع في الأخذ عن اهل الكتاب مخالفا حديث النبي صلى الله عليه وسلم"لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم"حيث قال نصا:"وكثيرا ما يذكر انه فيما يتعلق بتفسير القرآن، كان - ابن عباس - يرجع الى رجل يسمى أبا خالد غيلان بن فروة الازدي، الذي أثنى الناس عليه بأنه كان يقرأ الكتب، وعن ميمونة ابنته أنها قالت: كان أبي يقرأ القرآن في كل سبعة أيام، ويختم التوراة في سنة، يقرؤها نظرا، فإذا كان يوم ختمها، حشد لذلك ناس، وكان يقول: كان يقال تنزل عند ختمها الرحمة، وهذا الخبر المبالغ فيه من ابنته يمكن أن يبين لنا مكان الأب في الاستفادة من التوراة [3] ."ومن بين المراجع العلمية المفضلة عند ابن عباس، نجد أيضا كعب الأحبار اليهودي، وعبد الله بن سلام، أهل الكتاب على العموم [4] .
(1) أسد الغابة، ج، ص 192 - 195.
(2) القرآن الكريم، سورة الأنبياء آية: 30.
(3) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن، ص 65 - 67.
(4) المصدر السابق.