فالابن يتعرض حال الكبر والاكتساب لمسئولية الإنفاق على أبويه، بالإضافة إلى مسئولية الإنفاق على زوجته، ومسئولية تقديم المهر إليها. في حين أن أخته لا تتعرض لهذه المسئولية، ولا تتحمل شيئًا منها؛ لذلك اقتضت حكمة اللَّه أن يؤثر الرجل على المرأة في الميراث؛ لأن الرجل مترقب للنقص دائمًا بالإنفاق على نسائه وأولاده، وبذل المهور لهن، والبذل في نوائب الدهر، والنفقة على أقاربه الفقراء الذين يرثونه، وهو أصل عمود النسب، ومنزله مقصد للزائرين، أما المرأة فإنها مترقبة للزيادة، إذ يأتي يوم يضمها إليه رجل يتزوجها، يبذل لها مهرها نحلة، ويقوم هو بالإنفاق عليها، والقيام بشئونها، ولا يجب عليها أن تسهم بشيء من نفقات البيت على نفسها وعلى أولادها؛ ولو كانت غنية، كما أن مالها يزيد ربحه إذا نَمَّته بالتجارة أو بأية وسيلة من وسائل الاستثمار المشروعة.
والحاصل: أن إيثار مترقب النقص دائمًا على مترقب الزيادة دائمًا لجبر بعض نقصه المترقب -حكمة ظاهرة واضحة، لا ينكرها إلا من أعمى اللَّه بصيرته بالكفر والمعاصي- عصمنا اللَّه منهما - فلا عبرة بما يردده الملاحدة الذين فسقوا عن أمر ربهم من شبهات حول هذا الحكم الرباني وأمثاله.
قاعدة الغرْمُ بالغُنْم، والعدالة في توزيع الأعباء والواجبات:
يقول الدكتور/ مصطفى السباعي (2) : فمن المستحيل أن ينقض الإسلام في ناحية ما يبينه في ناحية أخرى، وأن يضع مبدأ ثم يضع أحكامًا تخالفه، ولكن الأمر يتعلق بالعدالة في توزيع الأعباء والواجبات على قاعدة الغرْمُ بالغُنْم.
ففي نظام الإسلام يُلزم الرجل بأعباء وواجبات مالية لا تلزم بمثلها المرأة، فهو الذي يدفع المهر، وينفق على أثاث بيت الزوجية، وعلى الزوجة والأولاد.
أمَّا المرأة فهي تأخذ المهر ولا تسهم بشيء من نفقات البيت على نفسها وعلى أولادها؛ ولو كانت غنية، ومن هنا كان من العدالة أن يكون نصيبُها في الميراث أقلَّ من نصيب الرجل، وقد كان الإسلام معها كريمًا متسامحًا حين طرح عنها كل تلك الأعباء وألقاها على عبءِ الرجل ثم أعطاها نصف ما يأخذ.
لنفرض رجلًا مات عن ابن وبنت وترك لهما مالًا، فماذا يكون مصير المال غالبًا بعد أمدٍ قليل؟