وكذلك اشترطت نفس الآية {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (البقرة: 282) ، وليس شهيدًا واحدًا لنفس العلة.
وأيضًا إننا نستدل بما نؤمن به جميعًا، ومما نؤمن به قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} (الأنعام: 19) . وقد شهد تعالى بأنها قد تضل في الشهادة فتذكرها الأخرى، وليس بعد اللَّه من شهيد، {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
وأيضًا {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } (الملك: 14) .
وأيضًا ليس معنى المفاضلة في أمر الشهادة أن الرجل أفضل عند اللَّه في الآخرة من المرأة، فقد تكون المرأة عند اللَّه في الآخرة أفضل من ألوف الرجال بعملها الصالح ودينها.
كما قدمنا ذلك في مبحث المساواة بين الرجل والمرأة، على أننا نخلص من هذا أن المراد بنقصان عقل المرأة في الحديث هو مخصوص بالشهادة، كما فسره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفسه، ولا ينبغي أن نتجاوز ذلك، وأن نفهمه كما وضحه لنا ديننا الحنيف.
28 -شبهة: الميراث.
نص الشبهة:
وهي من أكثر مسائل النساء التي يشغب بها كارهو الإسلام، ولا سيما في مؤتمرات الغرب، فهم يرون أن الإسلام ينتقص المرأة، لأنه جعل ميراثها نصف ميراث الرجل.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: لماذا أخذ الرجل أكثر من المرأة في بعض الحالات؟
الوجه الثاني: للمرأة أحقية النفقة عليها: (الرجل ينفق على المرأة وليس العكس) .
الوجه الثالث: حرية المرأة الكاملة في التصرف في مالها كما شاءت.
الوجه الرابع: أحوال المرأة في الميراث.
الوجه الخامس: ميراث المرأة في الكتاب المقدس.
الوجه السادس: أقوال علماء الغرب في ميراث المرأة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: لماذا أخذ الرجل أكثر من المرأة في بعض الحالات؟
إن الإسلام راعى وضع الوارث، ومدى حاجته، ونوع العلاقة بينه وبين مورِّثه ذكرًا كان أم أنثى.