ثالثًا: وأما احتجاجهم بقول ونقل عائشة -رضي اللَّه عنها-.
فهذا لا دليل له.
فرضي اللَّه عن أم المؤمنين فإنها وإن رأت أن هذا الرضاع يثبت المحرمية فسائر أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخالفنها في ذلك ولايرين دخول هذا الستر المصون والحمى الرفيع بهذه الرضاعة، فهي مسألة اجتهاد، وأحد الحزبين مأجور أجرًا واحدًا والآخر مأجور أجرين.
وأسعدهما بالأجرين من أصاب حكم اللَّه ورسوله في هذه الواقعة، فكل من المدخل للستر المصون بهذه الرضاعة والمانع من الدخول فائز بالأجر مجتهد في مرضاة اللَّه وطاعة رسوله وتنفيذ حكمه، ولهما أسوة بالنبيين الكريمين - داود وسليمان اللذين أثنى اللَّه عليهما بالحكمة والحكم وخص بفهم الحكومة أحدهما.
قلت: وقد بينا في المقدمة حرص عائشة -رضي اللَّه عنها- على الخير ورفعة أخلاقها وتجنبها للشبهات وغير هذه الأمور.
الوجه السادس: الرد على باقي أدلتهم حول هذه الشبهة.
أما عن قولهم لماذا وضع البخاري الرضاع في كتاب النكاح.
والجواب على ذلك نقول:
لقد وضع البخاري تحت الرضاع بابًا وأسماه (باب من قال لا رضاع بعد حولين لقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره ثم ذكر حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-"فإنما الرضاعة من المجاعة".
وكل هذا واضح لا إشكال فيه،
فهل معنى أن البخاري وضع باب الرضاع تحت باب النكاح أنه أجاز لمن ارتضع من امرأة أن ينكحها؟ من قال هذا؟
وإنما وضع الرضاع تحت باب النكاح ليُعلم أن الرضاع محظور من محظورات النكاح وهو الرضاع الذي يكون قبل الحولين أما ما بعد الحولين، فلا إشكال فيه ولذا وضع هذا الباب الذي ذكرناه.
أما عن حديث عائشة قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشرًا وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تشاغلنا بموته فدخل الداجن فأكلها"."
والجواب عليه: أن الحديث ضعيف -كما في الحاشية- لا يثبت
وقد تكلم أهل العلم على هذا الحديث وإليك بعض من تكلم فيه: