أحدها: أنهما لم يصرحا بسماعه من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل لم يسمع منه ابن عباس إلا دون العشرين حديثا وسائرها عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.
الثاني: أن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم تحتج واحدة منهن بل ولا غيرهن على عائشة رضي اللَّه عنها بذلك، بل سلكن في الحديث بتخصيصه بسالم وعدم إلحاق غيره به.
الثالث: أن عائشة -رضي اللَّه عنها- نفسها روت هذا وهذا، فلو كان حديث سهلة منسوخا لكانت عائشة رضي اللَّه عنها قد أخذت به وتركت الناسخ أو خفي عليها تقدمه مع كونها هي الراوية له وكلاهما ممتنع وفي غاية البعد.
الرابع: أن عائشة -رضي اللَّه عنها- ابتليت بالمسألة، وكانت تعمل بها وتناظر عليها وتدعو إليها صواحباتها، فلها بها مزيد اعتناء، فكيف يكون هذا حكما منسوخا قد بطل كونه من الدين
جملة ويخفى عليها ذلك ويخفى على نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا تذكره لها واحدة منهن؟ (1)
2 -أن حديث سهلة خاص وهذا قول أم سلمة ومن معها من نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-وهو قول الجمهور أيضًا.
قال ابن عبد البر بعد ما ذكر رواية ابن أبي مليكة: أنه ترك الحديث سنة أو قريبا منها لا يحدث به رهبة له.
هذا يدلك على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه خصوص، واللَّه أعلم.
قال ابن القيم: ذاكرًا هذا الرأي ثم قال:
هذا مسلك أم سلمة ومن معها من نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن تبعهن، وهذا مسلك أقوى من السابق.
قال الشوكاني: وذهب الجمهور إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير، وأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة.
قال الشافعي: وإذا كان هذا لسالم خاصة، فالخاص لا يكون إلا مخرجًا من حكم العام، وإذا كان مخرجا من حكم العام فالخاص غير العام، ولا يجوز في العام إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم.
* قد يكون الحديث رخصة للحاجة لمن كان في مثل حالة سالم.
وقد رجح هذا المسلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني.