قال ابن حزم:"فصح أن عائشة -رضي اللَّه عنها- كان يدخل عليها الكبير إذا أرضعته في حال كبره أختٌ من أخواتها الرضاع المحرم، ونحن نشهد بشهادة اللَّه -عز وجل- ونقطع بأنه تعالى لم يكن ليبيح سر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينتهكه من لا يحل له مع قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، فنحن نوقن ونبتُّ بأن رضاع الكبير يقع به التحريم، وليس في امتناع سائرهن من أن يدخل عليهن بهذه الرضاعة شيء ينكر؛ لأن مباحا لهن أن لا يدخل عليهن من يحل له الدخول عليهن."
وإليك الجواب على هذه الحجج.
أما حديث سهلة فالإجابة عنه من وجوه:
1 -أن هذا الحديث منسوخ ذكره ابن القيم:
قال ابن القيم: قالوا: وأما حديث سهلة في رضاع سالم فهذا كان في أول الهجرة؛ لأن قصته كانت عقيب نزول قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (الأحزاب: من الآية 5) وهي نزلت في أول الهجرة، وأما أحاديث اشتراط الصغر وأن يكون في الثدي قبل الفطام فهي من رواية ابن عباس وأبي هريرة، وابن عباس إنما قدم المدينة قبل الفتح، وأبو هريرة إنما أسلم عام فتح خيبر، بلا شك كلاهما قدم المدينة بعد قصة سالم في رضاعه من امرأة أبي حذيفة.
ونقل الحازمي عن بعض الشافعية قال: ما يدل على أن حديث عائشة منسوخ؛ وذلك أن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة لأنها جرت عقب نزول الآية، والآية نزلت في أوائل الهجرة، والحكم الثاني رواه أحداث الصحابة وجماعة تأخر إسلامهم نحو أبي هريرة وابن عباس وغيرهما وهذا ظاهر في النسخ لا خفاء فيه.
ويجاب على دعوى النسخ بما يلي:
قال ابن القيم: ولم يأتوا على النسخ بحجة سوى الدعوى، فإنهم لا يمكنهم إثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث، ولو قلب أصحاب هذا القول عليهم الدعوى وادعوا نسخ تلك الأحاديث بحديث سهلة لكانت نظير دعواهم، وأما قولهم إنها كانت في أول الهجرة وحين نزول قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (الأحزاب: 5) ورواية ابن عباس -رضي اللَّه عنه- وأبي هريرة بعد ذلك.
فجوابه من وجوه: