وعن عمارة بن غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؛ قالت: أخبرك بما صنع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل فمضى إلى مسجده -يعني مسجد بيته- فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال: ادني مني فقلت: إني حائض فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: -وإن- اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام.
قلت: ومع ضعف الحديث كما بينا في الحاشية، ولا يجوز الاحتجاج به كما هو في الشبهة (4) ، فليس فيه ما يدل على جماع الحائض.
الوجه الخامس: نقل إجماع أهل العلم على تحريم وطء الحائض.
انعقد إجماع أهل العلم على تحريم وطء المرأة الحائض"أي نكاحها في فرجها"، وقد نقل هذا الإجماع كثير من أهل العلم.
ذكر الطبري في تفسيره قائلًا: مراد اللَّه تعالى ذكره بقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} هو اعتزال بعض جسدها دون بعض وإذ كان ذلك كذلك وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قبلها.
ونقله القرطبي في تفسيره. وابن كثير في تفسيره. والنووي في شرح مسلم. وابن تيمية في مجموع الفتاوي، فقال:
وقد سُئل -رحمه اللَّه تعالى- عن جماع الحائض هل يجوز أم لا؟ فأجاب: وطء الحائض لا يجوز باتفاق الأئمة كما حرم اللَّه ذلك ورسوله.
الوجه السادس: مفهوم الأذى الوارد في الآية من منظور طبي.
الحكمة من تحريم معاشره النساء في الحيض:
حرم اللَّه على الرجال نكاح أزواجهن إذا كن حُيَّضًا، ونص القرآن على علة التحريم وهي كون المحيض أذى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (البقرة: 222) .
والدراسات العلمية في هذا المجال كشفت لنا عن شيء. الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة، ولكنهم لم يصلوا إلى التعرف على جميع الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة.