وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المعالم الثلاث وأكد عليها مجموعة فِي عدة أحاديث ، منها ما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ"الحديث ( [86] ) ،
فقوله:"أن تعتصموا بحبل الله جميعاً"يشير إلى أهمية عروة الأخوة الإسلامية ، وقرنها بعبادة الله وحده لا شريك له.
وقوله"بحبل الله ولا تفرقوا"يشير إلى ضرورة استيعاب الخلاف فِي النفسية المؤمنة ، فلا يؤدي إلى التفرق بما أنه مسألة طبيعية ، وغريزة فطرية ، على أن يكون استيعابه من جهة الحفاظ على آدابه ، وأخلاقه ، مع التقويم المستمر الذي يعبر عنه النصح فِي الحديث فِي حال حدوث الخلاف على أمر ما بياناً لحبل الله الذي يعتصم به إن كان الخلاف ضعيفاً ، واستيعاباً لعدم إثارته للتفرق إن كان الخلاف قوياً ، وهذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ ؛ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ" ( [87] ) ، فجمع بين النصح ولزوم الجماعة... والمراد جماعة المسلمين العامة ، ولا ينبغي تنزيلها على جماعة بعينها من المسلمين.