فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9664 من 466147

فالتقويم والنقد يعتبر فِي المجتمع الإسلامي معلماً شرعياً ، وركيزة أساسية ، وقيمة خلقية ، سواء تمَّ من خلال النصح مع الستر والإسرار فِي الحالات الفردية أو الأفكار الشخصية ، أو من خلال الإنكار مع الإظهار فِي حالة كون الخلل أفكاراً علنية أو أفعالاً مقتدى بها ، وعدم استعلاء أيٍّ كان على النقد أو ترفعه ، أو تكوين حساسياتٍ مفرطة إزاء ذلك ، فضلاً عن مصادرة النقد أو التهجم على أصحابه أو الحط منهم بشتى الألقاب ، مما يفعله بعض المتأخرين من محاولة محاربتهم فِي كل وادٍ وناد.. والتقويم والنقد هي القيمة التي يتباهى بها العالم اليوم ، مع أنها كانت من أهم القيم التي اتضحت خلال مسيرة أمة الإسلام الحافل بجليل القيم والأعمال حتى اعترانا ما اعترانا من نبذ كثير من معالم الدين وراءنا ظهرياً ، ثم كان الانبهار بالوافد ، والانصهار فيه.

كما يتجسد هذا الاستيعاب فِي ظاهرة التطبيع التربوي على تقبل الخلاف نفسياً ، والقبول بظاهرة تعدد الآراء ، والاستيعاب النفسي لها ، مع مناقشتها على درجات من التقويم والتسديد بحسب اقترابها من النص والمقاصد العامة والخاصة للتشريع ، فكلما بعدت ازدادت حدة الإنكار فِي ظل حسن الظن ، والأخوة الإسلامية ، وهذا ما أرسته قاعدة (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) ، مع تذكر أن الإنكار قد يعلو إذا كان الخلاف بعيداً ، أو ضعيفاً والنص ظاهراً فِي الدلالة محتفٌ بقرائن تدل على المراد.

ولا يعني ذلك انثلام عرى الأخوة بين المتناصحين ، ولا انفراط عقد المحبة بين طرفي الإنكار ، بل يزداد الصف المسلم صلابة وقوة وتماسكاً ، وتبقى حقوق كل مسلم على أخيه المسلم وواجباته من المسائل القطعية التي لا تُصادرها المسائل الظنية المختلف فيها ما دام ذلك باقياً فِي ظل الأصول المعلومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت