فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9654 من 466147

بُنيت قاعدة (لا إنكار فِي مسائل الاجتهاد) على قاعدة: (كل مجتهد مصيب) ( [61] ) .. يقول الإمام النووي ، رحمه الله:"إنما ينكرون ما أجمع عليه ، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه ، لأنه على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب ، وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم ، وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطئ غير متعين لنا والإثم مرفوع عنه" ( [62] ) ، وقال غيره:"ولا إنكار فِي مسائل الاجتهاد على من اجتهد فيها ، وقلد مجتهداً ، لأن المجتهد إما مصيب أو كالمصيب فِي حط الإثم عنه وحصول الثواب له" ( [63] ) .

والمقصد الأرشد والأسمى فِي وضع هذه القاعدة أمران:

الأول: هو الحفاظ على وحدة المسلمين ، والنظر إلى أن مبدأ الأخوة الإسلامية مبدأ قطعي ، بخلاف المسائل الفقهية الفرعية التي ينتمي كثير منها إلى دائرة الظنيات.

الثاني: الحث على الاجتهاد لمن يملك أدواته فِي محاولة الوصول إلى هدى الله فِي الوقائع النازلة.

وقد غلا بعضهم فِي هذه القاعدة ، فزعم أنها تشمل المسلمين وغيرهم ممن عرف الإسلام وسمع به ، وقامت حجته عليه ( [64] ) .

غير أن هناك نزاعاً فِي أصلها ، وقد اختلفت فيها أقوال الأصوليين حتى تشعبوا ، ولكنهم ، كما قال الشوكاني"لم يأتوا بما يشفي طالب الحق" ( [65] ) ، لذلك انتهى الشوكاني إلى أن الدليل البيِّن الذي يرفع النزاع"ويوضح الحق إيضاحاً لا يبقى بعده ريب لمرتاب ، هو الحديث الثابت فِي الصحيح من طرق: أن"الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" ( [66] ) ، فهذا الحديث يفيدك أن الحق واحد ، وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق أجرين ، وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطئ واستحقاقه الأجر لا يستلزم كونه مصيباً ، واسم الخطأ عليه لا يستلزم أن لا يكون له أجر..." ( [67] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت