الثانية: قد ترى من يقوم بالنقد والنصح والتذكير والإنكار بما يقتضيه الموقف ، وبيان الأخطاء التي يجب أن تُتوقى فِي عملٍ إسلامي أو فعل عام ، أو اجتهاد خاطئ من قبل عالمٍ متبوع أو داعية مقلَّد... فيصادَر النصح ، ويقمع التذكير ، ويكبت الإنكار ، ويُتَهمُ أصحابه بالجهالة والغرور والعمالة والفسق والفجور ، والنفاق... إلى آخر المصطلحات القاتمة التي يعبث بها العابثون ، فيتهمون الناقد بتوجيهها إليهم فِي حين يقومون بتسديدها له سهماً إثر سهم يقطعون أوصال الأخوة الإسلامية ، ويقطعون أرحامهم... ويظهر بعضهم اقتفاء منهج السلف ، وترك آثار من (تلف!) ، ويظهر آخرون منهم أنهم أول المؤمنين بالحوار ، والنابذين للصنمية الشخصية ، وأفعالهم قد تبدي لنا غير ذلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
من معالم استيعاب الاختلاف فِي التقعيد الفقهي
الناظر فِي الفقه الإسلامي ، يلحظ مدى حفاوة أهل العلم بتقعيد قواعد متعددة لاستيعاب الخلاف استقاء من مقاصد الشريعة ، ومن أهم هذه القواعد: قاعدة (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) التي حاولنا مناقشتها ووضعها فِي مواضعها الحقة عند الاستشهاد بها فيما مضى.. ومن القواعد الأخرى المهمة التي وُضِعَتْ لاحتواء الخلاف خوفاً من أن يؤدي إلى التنازع ، ولتكوين النفسية التي تقبل بوجوده وطبيعيته ، بل وأهميته أحياناً ، قاعدتان أخريان تذكران أحياناً فِي أصول الفقه وأحياناً فِي القواعد الفقهية وهما ،"كل مجتهد مصيب"، و"استحباب الخروج من الخلاف".
أولاً: قاعدة (كل مجتهدٍ مصيب) :