لذلك فإن ظاهر النص ، أو تأويله الصحيح ، لا يصادَر بهذه المقولة: (هذا فهمك للنص) ، لأن المسائل الشرعية التي يُخْتلَف عليها يجب - عند بحثها - سلوك السبيل العلمي المنهجي القويم لفهمها ، الذي يتمثل فِي:
-النظر فِي النص ، ثبوتاً ودلالة ، وفق قواعد الأصول وضوابط الفقه ؛ ثم فِي الفهم النبوي له ؛ ثم فِي التطبيق النبوي لمدلوله ؛ ثم فِي بيان الصحابة له وعملهم ، الذي يوضح فهمهم له (في ضوء أصول الشريعة) ( [45] ) ،
-الرجوع فِي كل شأنٍ علمي إلى مكان الاختصاص فيه ، فإن كان الاختلاف فِي التفسير فيرجع إلى المفسرين ، وإن كان فِي الحديث رُجع إلى المحدثين ، وإن كان فِي اللغة رجع إلى أولي العلم بها ، وإن كان فِي الفقه رُجِع إلى الفقهاء ، لأن كلاً منهم فِي اختصاصه يكون من أهل الذكر.
-أن يكون المستنبط من أهل الاجتهاد ، أو ممن يحق له البحث فِي تلك المسألة (الاجتهاد الجزئي) ، وقد امتلك أدواتها.
-نبذ ما وقع فيه العلماء من زلات ، وإن كان هذا لا يعد طعناً فيهم ، كما سبق ، فلا يقبل فهمهم له ، بمعنى أننا لا نقبل الفهم الذي تدل الدلائل على أنه زلة ، مع بقاء مكانة القائل دون بخسٍ أو هضمٍ أو غلو.
-اصطحاب التفريق بين نوعي المسائل العامة: المسائل الاجتهادية التي لا تنكر على القائلين بقول اجتهادي فيها ، والمسائل الخلافية ، كما سبق.
كل هذه الترتيبات العلمية ، تُضَيِّق هوة التوسع فِي فهم النص ، وتضبطه.
من آداب الوصول إلى فهم النص: