فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9640 من 466147

ولذلك صرح عددٌ من علماء المذاهب بظهور القول الصحيح بعد وفاة إمامٍ قال بقول غير صحيح لعدم علمه بالدليل ، ومن ذلك ما قاله الشعراني:"فإن قلت: فما أصنع بالأحاديث التي صحت بعد موت إمامي ولم يأخذ بها ؟ فالجواب: الذي ينبغي لك أن تعمل بها ، فإن إمامك لو ظفر بها وصحت عنده لربما كان أمرك بها ، فإن الأئمة كلهم أسرى فِي يد الشريعة ، ومن فعل ذلك فقد حاز الخير بكلتا يديه ، ومن قال: لا أعمل بحديث إلا إن أخذ به إمامي ، فاته خير كثير ، كما عليه كثير من المقلدين لأئمة المذاهب ، وكان الأولى لهم العمل بكل حديث صح بعد إمامهم تنفيذاً لوصية الأئمة ، فإن اعتقادنا فيهم أنهم لو عاشوا وظفروا بتلك الأحاديث التي صحت بعدهم لأخذوا بها ، وعملوا بما فيها ، وتركوا كل قياس كانوا قاسوه ، وكل قول كانوا قالوه" ( [40] ) .

إن كثيراً من مسائل الفقه ، التي يحتاج إليها الناس وتعم بها البلوى ، ويفتون بها ، هي ثابتةٌ بالنص أو الإجماع ، وإنما وقع النزاع فيها لعدم وصول الدليل ، لا للتنازع فِي دلالته ، والمراد أن الكثير من مسائل الفقه فِي الأمور الدينية المحضة ، قد اختلف فيها لكن ظهر القول الراجح فيها بعد الاختلاف ، كما فِي النص على التعامل مع نازلة الطاعون ، التي اختلف فيها الصحابة ، من العشرة المبشرين والمهاجرين والأنصار ومعهم مسلمة الفتح ، ثم استبان الراجح بما رواه لهم عبد الرحمن بن عوف.. على أن ميدان المسائل الاجتهادية ما زال بعد ذلك واسعاً جداً سواء كان فِي الأمور الدينية المحضة أو الدنيوية المحضة أو الدينية غير المحضة ، ومثال ذلك الصلاة ، فإن أصل حكمها وأصل حكم تاركها بالكلية ، وأصل أركانها التي تكون ماهيتها العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت