كل ذلك معلوم يدخل ضمن النص أو الإجماع ، وفي كتب الفروع خلافات واسعة واجتهادات كبيرة فِي تفاصيل الصلاة بعد ذلك. والمعتمد فِي الخلاف فيها عدم الإنكار بالتجريح والحط على المخالف ، بل بيان الحجج العلمية مع عدم ضيق كل من الطرفين نشر حجج الآخر بأمانة وحسن ظن عند مناقشتها.
ومثال ما ظهر فيه القول الراجح مما ورد فيه الخلاف:"كون الحامل تعتد بوضع الحمل لا بأطول الأجلين ، وأن إصابة الزوج الثاني شرط فِي حلها للأول ، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل ، وأن ربا الفضل حرام ، وأن المتعة حرام ، وأن النبيذ المسكر حرام ، وأن المسلم لا يقتل بكافر ، وأن المسح على الخفين جائز حضراً وسفراً ، وأن السنة فِي الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق ، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة ، وأن الشفعة ثابتة فِي الأرض والعقار ... إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل ... وعلى كل حال فلا عذر عند الله عز وجل يوم القيامة لمن بلغه ما فِي المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره ، وقلد من نهاه عن تقليده ، وقال له: لا يحل لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة ، وإذا صح الحديث فلا تعبأ بقولي ، وحتى لو لم يقل له ذلك كان هذا هو الواجب عليه وجوباً ، لا فسحة له فيه ، وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسعه إلا اتباع الحجة" ( [41] ) .
ومن ثم فلا يصح أن تختلف الأنظار فِي المسائل التي جاء النص فيها صريحاً ، ويؤخذ بظاهره إذا استثني ما يجب تأويله لسبب علمي منضبط ، ويعضد بعمل السلف الصالح ... وذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ) ) (البقرة: 187) ، فكيف بمن تعداها ؟