فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9638 من 466147

وقد كانت نتيجة ذلك فِي العصور المتأخرة للدولة الإسلامية قبل حل الخلافة العثمانية أن يكون لكل مذهبٍ قاضياً فِي المدينة الواحدة ، وقد يتطور الأمر إلى أن يكون لكل مذهبٍ إماماً فِي الصلاة! ( [35] ) ، وأما بلاط الحكم أي مقر الحكم المملوكي ، أو الخلافة العثمانية فإنه يكون متمذهباً بمذهبٍ واحد.

ولكن النتيجة الخطرة لاستقرار هذا النوع من التعامل مع النص - إن نجح فِي العصر الحديث - أن يُرضى بالعلمانية بديلاً عن تحكيم الشريعة ، وذلك لأن كل إنسانٍ - بحسب هذه الشبهة - لا ينبغي له أن يفرض (رأيه الفقهي) على الآخر ، فيصير الأمر فوضى ، أو يُقبل بالمذاهب المختلفة ، وفضاً للنزاع بين المذاهب (الفهوم) المختلفة فالمقترح المناسب لموضة العصر هو العلمانية التي تكفل لكل مذهبٍ (فهمٍ) حريته ، وتبقى الدولة فِي منأى عن ذلك ، وتختار الفهم المناسب لها.

أما فِي الواقع الحالي ، فإن مذهبية بعض الاتجاهات الإسلامية المعاصرة قد بلغت من الاختلاف حداً كبيراً فِي فترة وجيزة ، عند مقارنتها بنشأة المذاهب الفقهية الإسلامية ، وبداية التعصب فيها ، وصار خصوم الإسلاميين يرون العلمانية الحل الأمثل للجمع بين هذه التيارات التي لم تجمعها مقاصد الدين ، ونصوصه القطعية.

فهي شبهة ذات شقين: هل كل مسألة خلافية يقبل فيها بكل الآراء لمجرد أنها خلافية ، ويهدر النص لمجرد الاختلاف فِي دلالته ، وفي مقابل ذلك فإن كثيراً من الناس يجعلون رأياً قيل فِي مسألةٍ اجتهادية أمراً قاطعاً تدور حوله الولاءات ، وتقطع من أجله الصلات الشرعية القطعية ، مع أن هذا الرأي يعبر عن صاحبه ، ووجهة نظره فِي فهم المسألة والنظر فِي الفتوى الشرعية المناسبة لها من خلال النصوص والمقاصد العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت