فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9634 من 466147

ولم يشترط أهل العلم ، للتفريق بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية ، أن تكون المعرفة بكون المنكر منكراً معرفةً قطعية ، بل قد يكون فِي اعتبار كونه منكراً خلافٌ ، ولكنه خلافٌ ضعيف ، وردَّ المحققون على من أبى إلا أن تكون المعرفة بكون المنكر منكراً قطعية ، ومن ذلك قول الشوكاني:"وأما قول الجلال ( [24] ) ها هنا: إن المنكر هو ما كان دليله قطعياً بحيث لا خلاف فيه فمن ساقط الكلام وزائفه ؛ فإن إنكار المنكر لو كان مقيداً بهذا القيد لبطل هذا الباب وانسد بالمرة ، وفعل من شاء ما شاء ؛ إذ لا محرم من محرمات الشريعة فِي الغالب إلا وفيه قولٌ لقائل ، أو شبهةٌ من الشبه ، وسيأتي فِي هذا الكتاب ( [25] ) فِي السير أنه لا إنكار فِي مختلَفٍ فيه ... وهو أيضاً باطل من القول ، وإن كان أقل مفسدة من هذا الكلام" ( [26] ) .

على أنه ينبغي التنبيه إلى أن إيجاد ضابطٍ مانعٍ جامعٍ يحجز بين الأنواع المختلفة لمسائل الاجتهاد ودرجات بيان الحجة العلمية ومتى ترتفع حدة الإنكار والتثريب فيها أمرٌ عسير الضبط ( [27] ) ، لكن المشترك فيها عدم التغيير باليد ، وعدم التجريح والرمي بالبدعة أو الفسق أو النفاق أو نحو ذلك ، ومثل هذا يُحتَرَزُ منه جداً لشيوع تساهل بعضهم فيه ، خاصة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"... لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ" ( [28] ) ، كما قال:"لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ" ( [29] ) .

أسباب وضع قاعدة: (لا إنكار فِي مسائل الاجتهاد) :

يبقى أن يُشار إلى أن الأئمة ، الذين وضعوا هذه القاعدة ، لم يقصدوا بها أن تكون على إطلاقها لتصادر النصوص الصحيحة الصريحة بمجرد وجود خلاف قطعاً ، بل حَمَلَهم على وضعها - فيما يظهر - ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت