1 -الحجز بين المتنازعين من مقلدة المذاهب ، وفي الواقع المعاصر يبرز مكانهم مقلدو الحركات والأحزاب والجماعات الإسلامية ، أو أتباع الاتجاهات الإسلامية المعاصرة .
2 -تخفيف وطأة الخلاف بين العلماء فيما فيه سعة من مسائل الاجتهاد ، التي مضى تقريرها آنفاً ، خوفاً من أن يختلفوا ظاهراً فيخالف الله بين قلوبهم باطناً ،"ولا شك أن الخلاف الفقهي فِي ذاته لا ينتهض لإحداث الفرقة ، وإنما تتسبب الفرقة عن ضيق الصدور ، واستحكام الهوى ، والتعصب للرأي" ( [30] ) .
3 -الحث على الاجتهاد فِي النوازل والمسائل الخلافية على أوسع نطاق بين المتأهلين ، للوصول إلى هدى الله فِي الواقعة المعينة ، وهذا هو الذي جعل أبا حنيفة يقول فِي المسائل الاجتهادية:"قولنا هذا رأيٌ ، وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأحسن من قولنا ، فهو أولى بالصواب منا" ( [31] ) .. ومما يدل على أن أبا حنيفة أراد بقوله هنا"المسائل الاجتهادية"لا غيرها ، الجمع بين قوله هذا وبين فعله العملي ، حيث روى الخطيب البغدادي عنه فِي الموضع ذاته أنه خطَّأ ابن أبي ليلة فِي إقامته حد القذف على مجنونة ، وخَطَّأ الحسن فِي مسألة أفتى فيها ونقلها بعض من كان عند أبي حنيفة ، لورود النص الحاجز لأن تعد المسألة اجتهادية ، وتقدم عدم رجوعه فِي مسألة أنكرها عليه الأوزاعي لورود النص... وجمع بين الأمرين الإمام أحمد فِي قوله:"رأي الأوزاعي ، ورأي مالك ، ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة فِي الآثار" ( [32] ) .