فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9633 من 466147

إن المسائل الاجتهادية - وليس كل مسألة خلافية - فيها سعة ورحمة ، وقد قال فيها عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس فِي ضيق ، وإنهم أئمةٌ يقتدى بهم ، فلو أخذ رجلٌ بقول أحدهم كان فِي سعةٍ.. وفيها قال القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه: إن قرأت فلك فِي رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ، وإذا لم تقرأ فلك فِي رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة.. وفيها قال يحيى بن سعيد: ما برح أولو الفتوى يفتون فيحل هذا ويحرم هذا ، فلا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه ، ولا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله.. وفيها قال سفيان الثوري:"إذا رأيت الرجل يعمل بعمل قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه" ( [20] ) .

ولذا عقب ابن عبد البر عند ذكره لبعض هذه الآثار مسندة:"هذا فيما كان طريقه الاجتهاد" ( [21] ) ، وهي التي يقول فيها أهل العلم:"ولا إنكار فِي مسائل الاجتهاد" ( [22] ) .

سبب الاختيار للمصطلح:

الاصطلاح على المسائل التي لا إنكار فيها"بالمسائل الاجتهادية"أوجبه ضرورة التوقف عند ظاهر النص ما لم تكن هناك ضرورةٌ لتأويله فتسمى المسألة خلافيةً حال بروز الخلاف فيها ، ولولم يكن الخلاف فيها سائغاً ، فقد يكون ضعيفاً ، أما المسائل الاجتهادية فسبب التسمية هو تسويغ الاجتهاد فِي فهم النص أو النصوص الواردة فيها لعدم غلبة ترجيح أحدها غلبةً ظاهرة ، فيجتهد العقل وفق الضوابط المعلومة فِي ترجيح قولٍ من الأقوال الواردة فيها ، بخلاف الخلافية غير الاجتهادية فإن النص فيها ظاهرٌ فيتوقف عنده ، وإن خالف بعضهم فيها لسببٍ أو لآخر ، وعلى هذا: فكل مسألة اجتهادية هي مسألة خلافية ، ولكن ليس كل مسألة خلافية هي مسألة اجتهادية ( [23] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت