انظر إلى الخلاف بين أبي بكر وبين أولئك النفر المؤمنين رضي الله عنهم فِي كيفية توجيه الخطاب لأبي سفيان ، لم يُثِرْ ضغينةً بينهم ، بل ارتفعت نفسياتهم عن التأثر بالخلاف فِي معالجة القضية التي أمامهم ، على الرغم من اختلاف الأسلوب فِي محل النزاع ، على أن المرجع فِي تصحيح الوجهة هو النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أبان للشاكي ضرورة أخذ الصفح ممن اشتكى منه.
4 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَاعَةً.. فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ ، فَغَضِبَ الرَّجُلُ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا تَرَى إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ يُرَغِّبُ عَنْ إِيمَانِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تُبَاهَى بِهَا الْمَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلام" ( [22] ) .. وواضح من ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الرجل على إنكاره على ابن رواحة لكنه بيَّن له خطأ فحوى الإقرار.
الإنكار فِي مسائل الخلاف بعد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -
لقد امتد الإنكار فِي مسائل الخلاف ، بين الصحابة رضوان الله عليهم إلى ما بعد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن مع وحدة الصف ورقي الأسلوب ، ومن أمثلة ذلك: