2 -عن علي رضي الله عنه قال: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَغَضِبَ ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا: بَلَى! قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا ، فَجَمَعُوا ، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا ، فَأَوْقَدُوهَا ، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا ، فَهَمُّوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا ، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّارِ ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: َ"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" ( [20] ) . ويظهر هنا جلياً أنه لم يكن عندهم نصٌ بالامتناع عن طاعة الأمير ، بل النص الصريح بطاعته ، إنما قاسوا الأمر ، ورجعوا إلى المقاصد العليا للإسلام ، فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيَّن لهم خطورة الطاعة فِي هذه الحال ، ولم يشفع لهم حسن نيتهم.
3 -عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلالٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا.. قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ ؟! فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ:"يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ"، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ ، أَغْضَبْتُكُمْ ؟ قَالُوا: لا! يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي ( [21] ) .