ويذهب ابن تيمية إلى أن ذلك يعود إلى أن"القول المحكي قد يسمع من قائلٍ لم يضبطه ، وقد يكون القائل نفسه لم يحرر قولهم بل يذكر كلاماً مجملاً يتناول النقيضين ولا يميز فيه بين لوازم أحدهما ولوازم الآخر فيحكيه الحاكي مفصلاً ولا يجمله إجمال القائل ، ثم إذا فصله يذكر لوازم أحدهما دون ما يعارضها ويناقضها مع اشتمال الكلام على النوعين المتناقضين أو احتماله لهما أيضاً ، وقد يحكيه الحاكي باللوازم التي لم يلتزمها القائل نفسه ، وما كل من قال قولاً التزم لوازمه ، بل عامة الخلق لا يلتزمون لوازم أقوالهم ..." ( [21] ) .. ويقول عن نقل بعضهم:"وكثيرٌ من ذلك لم يحرر فِي أقوال المنقول عنهم ، ولم يذكر الإسناد فِي عامة ما ينقله بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله" ( [22] ) .
كما ذهب ابن القيم إلى أنه:"كثيراً ما يحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له ، وكثيرٌ من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدةٍ متبوعةٍ مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تُفضي إلى ذلك لما التزمها ، وأيضاً فلازم المذهب ليس بمذهب وإن كان لازم النص حقاً ، لأن الشارع لا يجوز عليه التناقض ، فلازم قوله حق ، وأما من عداه فلا يمتنع عليه أن يقول الشيء ويخفى عليه لازمه ، ولو علم أن هذا لازمه لما قاله ، فلا يجوز أن يقال هذا مذهبه ، ويقوله ما لم يقله" ( [23] ) .