1 -أن من شروط الإنكار: أن يكون المنكر معلوماً ، ولكن كلمة (معلوماً) ليست واضحة هنا: فهل المراد بها ورود نص قطعي الدلالة أو يكفي أن تكون دلالته ظاهرة ؟
2 -أن ما هو محل الاجتهاد فلا حسبة فيه.
3 -أنه ليس لأحدٍ أن ينكر على أحدٍ فعله ما دام مباحاً فِي مذهب الفاعل.
4 -أنه يجب على كل مقلدٍ اتباع مذهب مقلده ، فإن خالفه أُنْكِر عليه فِي الأظهر.
5 -أن معيار التذكير بالإنكار الفعلي والقولي هو المذهب ، فمن فعل شيئاً رآه جائزاً فِي مذهبه فلا يُنْكَرُ عليه وإن كان مخالفاً لظاهر النص.
على أن الإمام الغزالي ، رحمه الله تعالى ، قد بنى مذهبه هذا على أن كل مجتهد مصيب فِي المسائل الفقهية ، حيث قسم المسائل العلمية الشرعية إلى: المسائل الفقهية وهي أحكام الحل والحرمة التي يتصور أن يقال فيها (كل مجتهدٍ مصيبٌ) ، والمسائل العلمية العقدية والعقلية التي لا يتصور فيها ذلك ( [8] ) .
وواضحٌ أنه - إذا سلمنا عدم مجانبة هذا القول للنص الشرعي الآمر عند التنازع بالرد إلى الكتاب والسنة - فإن أقل ما يمكن أن يقال فيه: إنه مخالفٌ لما اشتهر من إنكار الصحابة بعضهم على بعض - مما سترد أمثلة له ، إن شاء الله تعالى - بل لفعل الفقهاء حيث يرد بعضهم قول بعض عند مناقشة كثيرٍ من مسائل الفقه ، كما هو ظاهر فِي كتب علم الكلام أو علم الأصول ، أو علم الفقه المسمى بعلم الفروع... والظاهر أن هذا غير غائبٍ عن الإمام رحمه الله ، فلعله أراد بالإنكار هنا التغيير باليد ، وأما باللسان فأقل الحالات أنه لا بأس ببيان كون المختلف فيه منكراً عند القائل به على سبيل الإقناع والإرشاد ، وبيان الدليل من غير اصطحاب توبيخٍ أو تقريع... ولذا فإن أكثر الشافعية يرون حد الحنفي إذا شرب نبيذاً ، لضعف أدلته ( [9] ) .
القول الثالث: معيار الإنكار مذهب المحتسب عليه إلا فِي حالات استثنائية أهمها بُعْدُ المأخذ: