وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5)
قوله: {يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله} : هذه المسألةُ عَدَّها النحاةُ من الإِعمالِ ، وذلك أنَّ"تعالَوا"يطلبُ"رسولُ الله"مجروراً ب إلى ، أي: تعالَوا إلى رسولِ الله ، و"يَسْتغفر"يَطْلبه فاعلاً ، فأعمل الثاني ، ولذلك رفعَه ، وحَذَف من الأول ؛ إذ التقدير: تعالَوْا إليه ، ولو أَعْمل الأولَ لقيل: إلى رسولِ الله/ يَسْتغفر ، فيُضمر في"يَسْتغفر"فاعلٌ ويمكن أَنْ يقال: ليَستْ هذه من الإِعمال في شيء لأنَّ قولَه:"تعالَوْا"أمرٌ بالإِقبال من حيث هو ، لا بالنَّظر إلى مُقْبَلٍ عليه .
قوله: {لَوَّوْا} هذا جوابُ"إذا". وقرأ نافع"لَوَوْا"مخففاً ، والباقون مشدَّداً على التكثير و"يَصُدُّون"حال لأنَّ الرؤيةَ بَصَريَّةٌ ، وكذا قولُه"وهم مُستكبرون"حالٌ أيضاً: إمَّا من صاحب الحالِ الأولى ، وإمَّا مِنْ فاعل"يَصُدُّون"فتكونُ متداخلةً . وأتى ب"يَصُدُّون"مضارعاً دلالةً على التجدُّدِ والاستمرار . وقرِئ"يَصِدُّون"بالكسر وقد تقدَّمنا في الزخرف .
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6)