رُؤْيَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْبِرْ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اسْتَعْمَلَ
عُمَرَ عَلَى الشَّامِّ ، فَلَقَدْ رَأَيْتنِي وَأَنَا أَشُدُّ الْإِبِلَ بِأَقْتَابِهَا ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ قَالَ لَهُ النَّاسُ: تَدَعُ عُمَرَ يَنْطَلِقُ إلَى الشَّامِ ؟ وَاَللَّهِ إنَّ عُمَرَ لَيَكْفِيك الشَّامَ وَهُوَ هَهُنَا قَالَ: أَقْسَمْت عَلَيْك لَمَّا أَقَمْت وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ فِيمَا خَاصَمَ فِيهِ عَلِيًّا مِنْ أَشْيَاءَ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِيثَارِهِ: أَقْسَمْت عَلَيْك لَمَّا سَلَّمْته لِعَلِيٍّ.
وَقَدْ رَوَى الْبَرَاءُ قَالَ: {أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ} ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْقَسَمِ وَأَنَّهُ يَمِينٌ ، وَهَذَا عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ ؛ {لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبَرَّ قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا قَالَ:"أَقْسَمْت عَلَيْك"} وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلْقَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنِ: الْقَسَمُ يَمِينٌ وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَقْسَمْت وَأَقْسَمْت بِاَللَّهِ سَوَاءٌ.