{هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} قال القاشاني: فقد بطل استعدادهم ، فلا يهتدون بنورك ولا تؤثر فيهم صحبتك {قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي: كيف يصرفون عن الحق ، مع وضوح مناره . وقاتل بمعنى لعن وطرد ، وهو دعاء أو خبر .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ} أي: هلموا إلى التوبة والإنابة مما فرط منكم ، وذاع من أفاعيلكم ضد المؤمنين {لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ} قال ابن جرير أي: حركوها وهزوها استهزاءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم وباستغفاره ، وبتشديد الواو من {لْوُواْ} قرأت القراء على وجه الخبر عنهم ، أنهم كرروا هزَّ رؤوسهم وتحريكها وأكثروا ، إلا نافعاً فإنه قرأ ذلك بتخفيف الواو ، على وجه أنهم فعلوا ذلك مرة واحدة .
{وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} أي: يعرضون عما دعوا إليه ، {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} أي: عن المصير إلى الرسول والاعتذار .
قال القاشاني: لضراوتهم بالأمور الظلمانية ، واعتيادهم الكمالات البهيمية والسبعية ، فلا يألفون النور ، ولا يشتاقون إليه ، ولا إلى الكمالات الْإِنْسَاْنية ، لمسخ الصورة الذاتية .
{سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} قال القاشاني: لرسوخ الهيئات الظلمانية فيهم ، وزوال قبول استعدادهم للهداية ، لفسقهم وخروجهم عن دين الفطرة القويم . وهذا معنى قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
{هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} أي: حتى تصيبهم مجاعة ، فيتفرقوا عنه . يعنون فقراء المهاجرين .
قال القاشاني: لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله ، وبما في أيديهم عما في خزائن الله ، فيتوهمون الإنفاق منهم ، لجهلهم .