فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448765 من 466147

{ذَلِكَ} أي: ما نُعي عليهم من مساوئهم {بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} أي: ظاهراً {ثُمَّ كَفَرُواْ} أي: سراً {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي: ختم عليها بما مرنوا عليه من التلوّن والتذبذب ورسوخ الهيئات المنكرة ، فحجبوا عن الحق {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} أي: حقيقة الإيمان ، وحكمة الرسالة والدين {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} أي: لتناسب أشكالهم ، وحسن مناظرهم وروائهم {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} أي: للين كلامهم بما يدهنون فيه {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} أي: في الخلوّ عن الفائدة ، لأن الخشب إنما تكون مسندة إذا لم تكن في بناء ، أو دعامة لشيء آخر .

قال القاشاني: روي عن بعض الحكماء أنه رأى غلاماً حسناً وجهه ، فاستنطقه لظنه ذكاءه وفطنته ، فما وجد عنده معنى ، فقال: ما أحسن هذا البيت لو كان فيه ساكن ! وهذا معنى قوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} أي: أجرام خالية عن الأرواح ، لا نفع فيه ولا ثمر ، كالأخشاب المسندة إلى الجدران عند الجفاف ، وزوال الروح النامية عنها ، فهم في زوال استعداد الحياة الحقيقة ، والروح الْإِنْسَاْني ، بمثابتها .

{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} قال ابن جرير: أي: يحسب هؤلاء المنافقون من خبثهم ، وسوء ظنهم ، وقلة يقينهم ، كل صيحة عليهم ؛ لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمراً يهتك به أستارهم ويفضحهم ، ويبيح للمؤمنين قتلهم ، وسبي ذراريهم ، وأخذ أموالهم فهم من خوفهم من ذلك كلما نزل فيهم من الله وحي على رسوله ، ظنوا أنه نزل بهلاكهم وعَطَبِهم .

وقال القاشاني: لأن الشجاعة إنما تكون من اليقين من نور الفطرة ، وصفاء القلب ، وهم منغمسون في ظلمات صفات النفوس ، محتجبون باللذات والشهوات ، أهل الشك والارتياب ، فلذلك غلبهم الجبن والخور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت