قال السيوطي:"ولو قال طلقتك بألف على أن لي الرجعة، سقط قوله (بألف) ويقع رجعيا لأن المال ثبت بالشرط، والرجعة بالشرع فكان أقوى"اهـ.
وذلك لأن قول الرجل لزوجته: طلقتك بألف، يقتضي وقوع الطلاق على مال والطلاق على مال لا يقع إلا بائنا كالخلع، لأن الزوجة بذلت المال لتملك بضعها فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه لأن القصد إزالة الضرر عنها، ولو جازت بالرجعة لعاد الضرر، فإن شرط الرجوع مع دفع المال في الطلاق كان طلاقا رجعيا، لأن شرط الرجعة والمال متنافيان فيسقطان أي يسقط الشرط والمال، ويبقى مجرد الطلاق فيكون رجعيا، والأول ثبت بالشرط والثاني ثبت بالشرع، فيقدم ما ثبت بالشرع لأنه أقوى كما قال العلامة السيوطي" [6] ."
وهذا الفرع الذي ذكره السيوطي ليس على إطلاقه بل فيه خلاف، وقد أشار إلى نحو هذا الإمام الونشريسي في إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك حيث قال في القاعدة الخامسة والسبعين: اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فسادا هل يعتبر أم لا؟ قال:"وعليه اشتراط الرجعة في الخلع فقيل بائن للعوض، وقيل رجعية للشرط .."سالكا في ذلك مسلك المقري في قواعده.
الفرع الثالث:
ومن لم يحج إذا أحرم بتطوع أو نذر، وقع عن حجة الإسلام:
لأنه يتعلق بالشرع ووقوعه عن التطوع والنذر، متعلق بإيقاعه عنهما والأول أقوى.
وتقديم الحج الواجب على النذر والتطوع راجع إلى أنه"إذا تعارضت الحقوق فما كان منها مضيقا كان أرجح من الواسع، وما كان فوريا كان أرجح مما كان على التراخي وما كان فرض عين أرجح مما كان فرض كفاية، وما يخشى فواته وإن كان مرجوحا يقدم: كحكاية المؤذن يترك لها قراءة القرآن، وصون النفس والأعضاء يقدم على العبادات، بل صون المال يقدم على العبادات وإذا تعارض واجب مع مستحب قدم الواجب على المستحب" [7] .
الفرع الرابع:
قال السيوطي:"ولو شرط مقتضى البيع لم يضره ولم ينفعه ومقتضى العقد مستفاد منه بجعل الشارع لا من الشرط"اهـ.
هذا النوع حول الشروط في العقود وأحكامها وأن ما كان منها من مقتضى العقد فهو من شرط الشارع لا من شرط العاقد وشروط المتعاقدين منها ما هو جائز ومنها ما هو حرام، ولبيان ذلك وأحكامه نقول: