وقد تقدم هذا الحديث في"آل عمران".
وفي الصحيحين"عن أنس بن مالك: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل: يا رسول الله ، أنا أعلم لك عِلْمَهُ ؛ فأتاه فوجده جالساً في بيته مُنَكِّساً رأسه ؛ فقال له: ما شأنك؟ فقال: شَر! كان يرفع صوته فَوْقَ صوتِ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقد حبِط عمله وهو من أهل النار."
فأتى الرجل النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا.
فقال موسى: فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة ؛ فقال:"اذهب إليه فقل له إنك لستَ من أهل النار ولكنك من أهل الجنة"
لفظ البخاري وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يُكْنَى أبا محمد بابنه محمد.
وقيل: أبا عبد الرحمن.
قُتِل له يوم الحرّة ثلاثةٌ من الولد: محمد ، ويحيى ، وعبد الله.
وكان خطيباً بليغاً معروفاً بذلك ، كان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كما يقال لحسان شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما قدِم وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا المفاخرة قام خطيبهم فافتخر ، ثم قام ثابت بن قيس فخطب خطبة بليغة جَزْلة فغلبهم ، وقام شاعرهم وهو الأقرع بن حابس فأنشد:
أتيناك كَيْمَا يعرف الناس فضلنا ...
إذا خالفونا عند ذكر المكارِم
وإنا رؤوس الناس من كل مَعَشَرٍ ...
وأن ليس في أرض الحجاز كدارِم
وإنّ لنا المِرْباع في كل غارة ...
تكون بنجد أو بأرض التهائم
فقام حسان فقال:
بَني دارمٍ لا تَفْخَرُوا إن فَخْرَكُمْ ...
يعود وَبَالاً عند ذكر المكارم
هَبِلتم علينا تفخرون وأنتُم ...
لنا خَوَلٌ مِن بين ظِئر وخادِم
في أبيات لهما.
فقالوا: خطيبهم أخطب من خطيبنا ، وشاعرهم أشعر من شاعرنا ؛ فارتفعت أصواتهم فأنزل الله تعالى: {لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول} .