فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلَا كَعْبًا بَلَغَتْ وَلَا كِلَابًا
وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَبَرَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِامْتِحَانِهِ إِيَّاهَا، فَاصْطَفَاهَا وَأَخْلَصَهَا لِلتَّقْوَى، يَعْنِي لِاتِّقَائِهِ بِأَدَاءِ طَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، كَمَا يُمْتَحَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ، فَيَخْلُصُ جَيِّدُهَا، وَيَبْطُلُ خَبَثُهَا.
وَقَوْلُهُ: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ}
يَقُولُ: لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَفْوٌ عَنْ ذُنُوبِهِمُ السَّالِفَةِ، وَصَفْحٌ مِنْهُ عَنْهَا لَهُمْ
{وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}
يَقُولُ: وَثَوَابٌ جَزِيلٌ، وَهُوَ الْجَنَّةُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}