وَقَوْلِهِ فِي سُورَتَيِ النَّمْلِ (الْآيَةِ: 89) وَالْقَصَصِ (الْآيَةِ: 84) : {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَبَيَّنَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَّانِ بِقَوْلِهِ: {فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} (الْآيَةِ: 3) ثُمَّ بَيَّنَهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِقَوْلِهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (الْآيَةِ: 1) فَالْمُبَارَكَةُ فِي الزَّمَانِ هِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ وَاحِدٌ، وَبِذَلِكَ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُبَارَكَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَعَجَبٌ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ؟!.
وَقَدِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ هُنَا بَيَانًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} (الْأَنْفَالِ: 41) وَذَلِكَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ؛ وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (الْمَائِدَةِ: 54) فَسَّرَهُ فِي آيَةِ الْفَتْحِ: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الْآيَةِ: 29) .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} (الْحَجِّ: 23 وَ 24) وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} (الْآيَةِ: 34) .
وَقَوْلِهِ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} (الزُّخْرُفِ: 17) بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي النَّحْلِ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى} (الْآيَةِ: 58) .
وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ مُجْمَلًا، وَفَسَّرَهُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ. وَقَالَ تَعَالَى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (الْمُؤْمِنُونَ: 6) فَاسْتَثْنَى الْأَزْوَاجَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ، ثُمَّ حَظَرَ تَعَالَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَبَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَالرَّابَّةِ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى (النِّسَاءِ: 33) .