وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ مُحْتَمَلَةٌ فِي أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَذْرَهَا أَبُو الْبَعْلِ عِنْدَ ابْنِهِ الْآخَرِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا، وَأَبُو الْبَعْلِ يَنْقُضُ قَوْلَهُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنِ اسْتُثْنَى اشْتَرَكَ هُوَ وَابْنُهُ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} (النُّورِ: 61) الْآيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَوْلَادَ فَقِيلَ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ: (بُيُوتِكُمْ) .
[فَصْلٌ: فِي تَقْسِيمِ الْقُرْآنِ إِلَى مَا هُوَ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ وَإِلَى مَا لَيْسَ بَيِّنًا فِي نَفْسِهِ]
يَنْقَسِمُ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ إِلَى:
مَا هُوَ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ، بِلَفْظٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ مِنْهُ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، مِنْ أَقْسَامِ الْقُرْآنِ وَهُوَ كَثِيرٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} (التَّوْبَةِ: 112) الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} (الْأَحْزَابِ: 35) الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 1) ، وَقَوْلُهُ: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} (يس: 13) ، وَقَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا} (النِّسَاءِ: 47) .
وَإِلَى مَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ. وَبَيَانُهُ إِمَّا فِيهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى، أَوْ فِي السُّنَّةِ، لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْبَيَانِ، مِنَ أَقْسَامِ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النَّحْلِ: 44) .
وَالثَّانِي: كَكَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْأَنْكِحَةِ، وَالْجِنَايَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الْأَنْعَامِ: 141) وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الزَّكَاةِ، وَلَا نِصَابَهَا، وَلَا أَوْقَاصَهَا، وَلَا شُرُوطَهَا، وَلَا أَحْوَالَهَا، وَلَا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ الصَّلَاةِ وَلَا أَوْقَاتَهَا.