فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3784 من 466147

وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ يَبْتَغُونَ فِي الْوَقْفِ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ، وَنَازَعَهُمْ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ، فَيَقُولُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الْفَاتِحَةِ: 2) ، وَيَقِفُ ثُمَّ يَقُولُ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الْفَاتِحَةِ: 3) ، وَهَكَذَا رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً، وَمَعْنَى هَذَا الْوَقْفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ، وَأَكْثَرُ أَوَاخِرِ الْآيِ فِي الْقُرْآنِ تَامٌّ أَوْ كَافٍ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي السُّوَرِ الْقِصَارِ الْآيِ، نَحْوَ الْوَاقِعَةِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ؛ أَعْنِي الْوَقْفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا، وَذَهَبَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ إِلَى تَتَبُّعِ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ، وَالْوَقْفِ عِنْدَ رُءُوسِ انْتِهَائِهَا، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى. وَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ"شُعَبِ الْإِيمَانِ"وَغَيْرِهِ، وَرَجَّحَ الْوَقْفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا.

قُلْتُ: وَحَكَى النَّحَّاسُ عَنِ الْأَخْفَشِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ عَلَى قَوْلِهِ: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (الْبَقَرَةِ: 2) ؛ لِأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ.

أَقْسَامُ الْوَقْفِ فِي الْقُرْآنِ

وَالْوَقْفُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْقُرَّاءِ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: تَامٌّ مُخْتَارٌ، وَكَافٍ جَائِزٌ، وَحَسَنٌ مَفْهُومٌ، وَقَبِيحٌ مَتْرُوكٌ.

وَقَسَّمَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَأَسْقَطَ الْحَسَنَ. وَقَسَّمَهُ آخَرُونَ إِلَى اثْنَيْنِ، وَأَسْقَطَ الْكَافِيَ وَالْحَسَنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت