فَالتَّامُّ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْفِ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ، فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الْبَقَرَةِ: 5) ، وَأَكْثَرُ مَا يُوجَدُ عِنْدَ رُءُوسِ الْآيِ كَقَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الْبَقَرَةِ: 5) ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (الْبَقَرَةِ: 6) ، وَكَذَا: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (الْبَقَرَةِ: 46) ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الْبَقَرَةِ: 47) .
وَقَدْ يُوجَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْفَاصِلَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} (النَّمْلِ: 34) هُنَا التَّمَامُ؛ لِأَنَّهُ انْقَضَى كَلَامُ بِلْقِيسَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (النَّمْلِ: 34) ، وَهُوَ رَأْسُ الْآيَةِ.
كَذَلِكَ {عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} هُوَ التَّمَامُ؛ لِأَنَّهُ انْقِضَاءُ كَلَامِ الظَّالِمِ الَّذِي هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} ، وَهُوَ رَأْسُ آيَةٍ.
وَقَدْ يُوجَدُ بَعْدَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ} (الصَّافَّاتِ: 137 وَ 138) ، (مُصْبِحِينَ) رَأْسُ الْآيَةِ، (وَبِاللَّيْلِ) التَّمَامُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ: وَالصُّبْحُ وَبِاللَّيْلِ.
وَكَذَلِكَ {يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا} (الزُّخْرُفِ: 34 وَ 35) رَأْسُ الْآيَةِ: يَتَّكِئُونَ،، وَزُخْرُفًا هُوَ التَّمَامُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {سُقُفًا} (الزُّخْرُفِ: 33) .