ولم يمل الأزرق محضا في هذه الكتب غير هذا الحرف، ولم يقرأ الدانى له سواه.
وروى بعضهم عنه بين بين، وهو الذي في «تلخيص أبى معشر» والوجه الثانى في «الكافى» و «التجريد» ، ورواه ابن شنبوذ عن النخاس عن الأزرق نصا.
وانفرد صاحب «التجريد» بإمالتها عن الأصبهاني، وانفرد الهذلى عنه وعن قالون بإمالتها بين بين، والله أعلم.
واختلف في «الياء» من كهيعص [مريم: 1] ويس [يس: 1] .
فأما من كهيعص وهو] مراده بياء «عين» فهو، من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، فأمالها كبرى مدلول (صحبة) حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وخلف، وذو كاف (كسا) ابن عامر.
واختلف عن ثالث القراء وهو أبو عمرو: فورد عنه إمالتها من رواية الدورى من طريق ابن فرح من [ «كتاب] التجريد» من قراءته على عبد الباقى «وغاية ابن مهران» والدانى من قراءته على فارس، ومن رواية السوسى أيضا في «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، يعنى: من طريق القرشى عنه، وفى «كتاب النسائي» عن السوسى نصا وفى «جامع البيان» من طريق الرقى وأبى عثمان النحوي فقط، وذلك من قراءته على فارس لا من طريق ابن جرير حسبما نص عليه في «الجامع» .
وقال في «التيسير» عقيب ذكر الإمالة: «وكذلك قرأت في رواية أبى شعيب على فارس عن قراءته» ؛ فأوهم أن ذلك من طريق ابن جرير التي هي طريق «التيسير» ، والواقع أنه من طريق [الرقى] وأبى عثمان كما تقدم.
وتبعه الشامى، وزاد وجه الفتح، فأطلق الخلاف عن السوسى، وهو - رحمه الله - معذور؛ فإن الدانى أسند رواية أبى شعيب في «التيسير» من قراءته على فارس، ثم ذكر أنه قرأ [بالإمالة عليه، ولم يبين من أي طرق أبى شعيب كما بينه في «الجامع» ، وقال فيه: إنه] قرأ بفتح الياء على فارس في رواية أبى شعيب من طريق ابن جرير عنه عن اليزيدى.
قال المصنف: فإنه لم ينبه على ذلك، لكنا أخذناه من إطلاقه الإمالة لأبى شعيب من كل طريق قرأ بها على فارس.
وبالجملة: فلم يعلم إمالة الياء وردت عن السوسى في غير طريق من ذكرنا، وليس ذلك في طريق «التيسير» ولا «الشاطبية» ، بل ولا في طريق كتابنا، ونحن لا نأخذ به من [غير] طريق من ذكرنا، والله أعلم.
فقول الناظم: (والخلف قل لثالث) ، أي: حكاية الخلاف في إمالة هذه الياء عن أبى عمرو، قل من ذكرها، وإنما الأكثرون عنه على إطلاق الفتح وهو كذلك.