قال ابن عباس: لما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه اخترنه شكر الله تعالى ذلك لهن حيث اخترنه فأنزل الله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} .
قال مقاتل: حرم عليه تزويج غير التسعة اللاتي اخترنه، فقال: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} أي: من بعد أزواجك التسعة اللاتي عندك، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن ولا أن تبدل بهن، يعني: بنسائه التسعة من أزواج.
قال ابن عباس: يريد أن تبدل بهذه العدة غيرهن، فلا يحل لك إلا هؤلاء اللاتي خيرتهن واخترتهن. وقال الضحاك: يعني: ولا أن تبدل بهن بأزواجك اللاتي من في حبالك أزواجًا غيرهن بأن تطلقهن وتنكح غيرهن. فحرم عليه طلاق نسائه اللاتي كن عنده إذ جعلهن أمهات المؤمنين، وحرمهن على غيره حين اخترنه، قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} أي: وإن أعجبك لجمالهن، فليس لك أن تطلق من نسائك وتنكح بدلها امرأة بجمالها.
قوله تعالى: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} قال مقاتل: يعني: الولائد. وقال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية.
قال الزجاج: موضع رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك، قال: ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: لا يحل لك النساء، ثم استثني ما ملكت يمينك.
قال أبو عبيدة: في هذه الآية حرم عليه النساء غيرهن. فإن روي فيه غير ذلك فهذه الآية منسوخة، يعني: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له النساء.
قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه.
وهذه الآية منسوخة على ما قالت عائشة، وهذا الذي ذكرنا في هذه الآية قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن، قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن. وفيها أقوال تركناها لضعفها لم نذكرها.