وقيل إن هذا القيد أعني المهاجرة معتبر، وإنها لا تحل له من لم تهاجر من هؤلاء كما في قوله: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) ، ويؤيد هذا حديث أم هانئ وسيأتي.
ووجه إفراد العم والخال، وجمع العمة والخالة، ما ذكره القرطبي إن العم والخال في الإطلاق اسم جنس؛ كالشاعر والراجز، وليس كذلك العمة والخالة قال وهذا عرف لغوي، فجاء الكلام عليه بغاية البيان، وحكاه عن ابن العربي وقال ابن كثير إنه وحد لفظ الذكر لشرفه، وجمع الأنثى كقوله: عن اليمين وعن الشمائل، وقوله يخرجهم: (من الظلمات إلى النور) ، وجعل: (الظلمات والنور) وله نظائر كثيرة انتهى.
وقال النيسابوري: وإنما لم يجمع العم والخال اكتفاء بجنسيتهما مع أن لجمع البنات دلالة على ذلك لامتناع اجتماع أختين تحت واحد، ولم يحسن
هذا الاختصار في العمة والخالة لإمكان سبق الوهم إلى أن التاء فيهما للوحدة انتهى. وكل وجه من هذه الوجوه يحتمل المناقشة بالنقض والمعارضة، وأحسنها تعليل جمع العمة والخالة تسبق الوهم إلى أن التاء للوحدة وليس في العم والخال ما يسبق الوهم إليه بأنه أريد به الوحدة إلا مجرد صيغة الإفراد وهي لا تقتضي ذلك بعد إضافتها لما تقرر من عموم أسماء الأجناس المضافة؛ على أن هذا الوجه الأحسن لا يصفو عن شوب المناقشة أيضاً؛ قال الشهاب.
وقد سئل كثير عن حكمة إفراد العم والخال دون العمة والخالة حتى أن السبكي صنف جزءاً فيه سماه بذل الهمة في إفراد العم وجمع العمة. وقد رأيت لهم فيه كلمات كلها ضعيفة، كقول الرازي: إن العم والخال على زنة المصدر ويستوي فيه المفرد والجمع بخلاف العمة والخالة وقيل: إنهما يعمان إذا أضيفا، والعمة والخالة لا يعمان لتاء الوحدة انتهى.