فقال له:"اتَّقِ الله يَا زَيْدُ فِي أَهْلِكَ وَأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ".
وكان يحب أن يطلقها.
فطلّقها زيد ونزلت هذه الآية {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله} .
{وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ} يعني: تسر في نفسك ليت أنه طلقها {مَا الله مُبْدِيهِ} يعني: مظهره عليك حتى ينزل به قرآناً {وَتَخْشَى الناس} يعني: تستحي من الناس.
ويقال: {وَتَخْشَى} مقالة الناس {والله أَحَقُّ أَن تخشاه} في أمرها.
قال الحسن: ما أنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم آية أشد منها ، ولو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها.
ثم قال: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً} يعني: حاجة {زوجناكها} فلما انقضت عدتها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحسن: فكانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: أما أنتن فزوّجكن آباؤكن.
وأما أنا فزوجني رب العرش تعني: قوله: {زوجناكها} {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ} يعني: لكيلا يكون على الرجل حرج بأن يتزوج امرأة ابنه الذي يتبنّاه {فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً} يعني: حاجة {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} تزوُّج النبي صلى الله عليه وسلم إياها كائن لا بد واللام للزيادة ، وكي مثله فلو كان أحدهما ، لكان يكفي ولكن يجوز أن يجمع بين حرفين زائدين إذا كانا جنسين.
وإنما لا يجوز إذا كانا من جنس واحد كما قال {فَاطِرُ السماوات والأرض جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا وَمِنَ الأنعام أزواجا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] ولا يصلح أن يقال: مثل مثل أو كي كي فإذا كانا جنسين جاز.
فقالت اليهود والمنافقون: يا محمد تنهى عن تزوج امرأة الابن ثم تتزوجها.