10] جازت الثلاثة [أوجه] ؛ لعدم العارض، وكذلك لا يجوز نحو برآء [الممتحنة: 4] ، وآمِّينَ [المائدة: 2] إلا الإشباع في الحالتين؛ تغليبا للأقوى.
الخامس: إذا وقف على المشدد بالسكون؛ نحو: صَوافَّ [الحج: 36] ، وتُبَشِّرُونَ [الحجر: 54] ، والَّذانِ [النساء: 16] ، والَّذِينَ [فصلت: 29] ،
وهاتَيْنِ [القصص: 27] عند مشدّد النون فمقتضى إطلاقهم لا فرق في قدر المد وصلا ووقفا.
قال [الناظم] : ولو قيل بزيادته وقفا لما بعد، فقد قال كثير بزيادة ما شدد على غيره؛ فهذا أولى لاجتماع ثلاث سواكن.
قلت: وفيه نظر؛ لأن العلة هناك اتصال الصوت، وهو حاصل هنا وصلا ووقفا، وليست علة المد في اجتماع الساكنين كونهما ساكنين، بل مجرد اجتماع، وزاد المدغم على غيره بالاتصال. والله أعلم.
ص:
والمدّ أولى إن تغيّر السّبب ... وبقى الأثر أو فاقصر أحبّ
ش: (المد أولى) اسمية، إما جواب (إن) أو دليله على الخلاف، و (تغير السبب) فعلية شرطية، (وبقى الأثر) عطف عليها، و (فاقصر) جواب شرط معطوف على الشرط الأول، تقديره: أو إن لم يتغير فاقصر، فهو أحب، ف (أحب) خبر مبتدأ محذوف.
وهذه المسألة السادسة من فروع القواعد، قيل: أي يجوز المد والقصر إذا غير سبب المد عن صفته التي من أجلها كان المد، سواء كان السبب همزا أم سكونا، وسواء كان تغير الهمز بين بين؛ نحو: هؤُلاءِ إِنْ [البقرة: 31] لقالون والبزى، وجاءَهُمْ [البقرة: 89] ، وإِسْرائِيلَ [البقرة: 40] لحمزة، وها أَنْتُمْ [آل عمران: 66] لأبى عمرو وقالون، أم بدل؛ نحو: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ [النساء: 11] في وقف حمزة بالرسم، أو [حذف] نحو: جا أجلهم [الأعراف: 34] لأبى عمرو ومن معه، أو نقل؛ نحو:
آلْآنَ* موضعى يونس [51، 91] .
جاز المد؛ لعدم الاعتداد بالعارض واستصحاب حاله فيما كان أولا، وتنزيل السبب المتغير كالثابت، والمعدوم كالملفوظ، واختاره الدانى، وابن شريح، والقلانسى، والشاطبى، والجعبرى وغيرهم؛ لأن الاعتداد بالأصل أقوى وأقيس. و [جاز] القصر اعتدادا بالعارض، وقال به جماعة كثيرة.
والمذهبان قويان مشهوران نصّا وأداء، والأرجح عند المصنف التفصيل بين ما ذهب أثره - كالتغير بحذف - فالقصر، وما بقى أثر يدل عليه، فالمد؛ ترجيحا للموجود على
المعدوم.