الرابعة: يجوز المد وعدمه لعروض السبب، ويقوى بحسب قوته، ويضعف بحسب ضعفه، فمد نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] ويُؤْمِنُونَ [البقرة: 3] وقفا عند من اعتد بسكونه أقوى منه في نحو: ائْذَنْ لِي [التوبة: 49] ابتداء عند من اعتد بهمزة؛ لضعف [سببية الهمز المتقدم] عن سكون الوقف، ولذلك كان الأصح إجراء الثلاثة في الأول، لا الثانى كما تقدم [ومن ثم جرت الثلاثة لورش ولغيره في الوقف على ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ب «يونس» [15] ؛ لقوة سبب السكون على سبب الهمز المتقدم].
المسألة الخامسة: في العمل بأقوى السببين، وهي مسألة المصنف، وفيها فروع خمسة:
الأول: إذا قرئ لحمزة؛ نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [الصافات: 35] ، ولا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [البقرة: 256] ، وفَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 173] على مذهب من روى مد المبالغة عنه، فاللفظ أقوى فيمد مدّا مشبعا على أصله في المد لأجل الهمزة، ويلغى
المعنوى.
الثانى: إذا [وقف] على نحو: يَشاءُ [البقرة: 90] ، وتَفِيءَ[الحجرات:
9]، والسُّوءَ [النساء: 17] بالسكون، لم يجز عند من همز قصره إجماعا، ولا توسطه لمن مذهبه الإشباع أصلا، ويجوز إشباعه وقفا لأصحاب التوسط، ومن الإعمال للسبب الأصلى دون العارض.
فلو وقف على السَّماءِ [البقرة: 19] مثلا بالسكون لأبى عمرو، فإن لم يعتد كان مثله حالة الوصل، ويكون كمن وقف له على الْكِتابُ [البقرة: 2] ، والْحِسابِ [البقرة: 202] بالقصر حالة السكون.
وإن اعتد بالعارض زيد في ذلك إلى الإشباع، ويكون كالوقف بزيادة المد على «الكتاب» و «الحساب» .
ولو وقف عليه لورش - مثلا - فإن الإشباع فقط لا أقل؛ لأن سبب المد لم يتغير، ولم يعرض حالة الوقف، ولو وقف له على شَيْءٍ* مثلا امتنع القصر [لذلك] وجاز لغيره كما تقدم.
الثالث: إذا وقف لورش على [نحو] مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: 14] ، ومُتَّكِئِينَ [الكهف: 31] ، ومَآبٍ [الرعد: 29] ، فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك، سواء اعتد [بالعارض أم لا، ومن روى التوسط وصلا، وقف به إن لم يعتد] ، وبالآخرين إن اعتد.
الرابع: إذا قرئ له رَأى أَيْدِيَهُمْ [هود: 70] ، وجاؤُ أَباهُمْ [يوسف: 16] ، والسُّواى أَنْ كَذَّبُوا [الروم: 10] وصلا مد وجها واحدا مشبعا عملا بأقوى السببين، فإن وقف على رَأى [هود: 70] ، وجاؤُ [يوسف: 16] ، والسُّواى [الروم: