هذا فيما وجوده عارض، فأما ما زواله عارض ففيه الثلاثة؛ نحو: رَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: 77] ، وتَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: 61] في الوقف؛ لأن الألف من نفس الكلمة، وذهابها وصلا عارض، وكذا النص، وأما مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ[يوسف:
38]، وفَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا [نوح: 6] في الوقف، وتقبل دعائي [إبراهيم: 40] وصلا، [فقال المصنف: لم أجد الثلاث نصّا، والقياس يقتضى جريان الثلاث فيها] ؛ لأن الأصل في حرف المد من الأولين الإسكان، والفتح فيهما عارض للهمز، وكذا حذف [حرف] المد في الثالثة عارض حالة الوقف اتباعا للرسم، والأصل إثباتها، فلم يعقد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم مِنْ وَراءِ [الأحزاب: 53] في الحالين، قال: ولذلك أخذته إذنا عن الشيخ في دُعائِي بإبراهيم [40] ، وينبغى ألا يعمل بخلافه.
ثم عطف فقال:
ص:
وامنع يؤاخذ وبعادا الأولى ... خلف وآلآن وإسرائيلا
ش: (وامنع مد يؤاخذ) فعلية طلبية، (وبعادا [الأولى] خلف) اسمية مقدمة الخبر،
و (آلآن) و (إسرائيل) يحتمل الابتدائية، فالخبر محذوف، وهو كذلك، والعطف على المبتدأ.
أي: امنع مد (يؤاخذ) كيف وقع؛ نحو: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ [البقرة: 225] ، ولا تُؤاخِذْنا [البقرة: 286] ، وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ [النحل: 61] وهذه الكلمة المستثناة بالإجماع، نص على ذلك المهدوى، وابن سفيان، ومكى، وابن شريح، وابن القصاع، وكل من صرح بمد المغير، وقال الدانى في «إيجازه» : أجمع أهل الأداء على ترك زيادة التمكين للألف في قوله: لا يُؤاخِذُكُمُ [البقرة: 225] ووَ لَوْ يُؤاخِذُ [النحل: 61] حيث وقع، قال: وكأنه عندهم من: (واخذ) غير مهموز. وقال في «المفردات» : وكلهم لم يزد في «يؤاخذكم» وبابه، وكذا قال في «جامع البيان» .
وتوهم الشاطبى من عدم ذكره لها في «التيسير» أنها داخلة في عموم الممدودة فقال:
وبعضهم يُؤاخِذُكُمُ ولم يتركها في «التيسير» إلا اعتمادا على سائر كتبه، أو لأنها لم تدخل في ضابط الممدود؛ لأنها من «واخذ» غير مهموز، من أجل لزوم البدل [له] كلزوم النقل في «يرى» ، والرجوع إلى المنقول أولى، والحق أحق أن يتبع، والعصمة للأنبياء.