وقد ظهر أن قول ابن جنى في الإدغام: هو سهو من القراء وقصور عن إدراك حقيقته [سهو منه] ، وهذا المقام مما تزل فيه الأقدام. والله أعلم.
ولما فرغ الناظم من مذهب أبى عمرو في الإدغام الكبير أتبعه بأحرف منه وافق بعضهم عليها أبا عمرو، وخالفه [بعضهم] فيها فأدغمها وأظهرها أبو عمرو، [فقال:]
ص:
وافق في إدغام صفّا زجرا ... ذكرا وذروا (ف) د وذكرا الاخرى
ش: (وافق ذو(فد) أبا عمرو) فعلية، و (فى إدغام) متعلق ب (وافق) [والثلاثة بعده معطوفة] حذف عاطفه بدليل (وذروا) و (ذكرا) الأخرى عطف أيضا.
أي: وافق أبا عمرو حمزة من طريقيه على إدغام التاء في أربعة أحرف من محلين مخصوصين وهي: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [الصافات: 1 - 3] وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [الذاريات: 1] ، واختلف عن خلاد في فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [المرسلات: 5] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [العاديات: 3] : فرواهما بالإدغام ابن مهران عن أصحابه عن الوزان عن خلاد وفارس بن أحمد عن أصحابه عن] خلاد، وبه قرأ الدانى عليه. وروى سائر الرواة عن خلاد إظهارهما، وذكرهما الشاطبى.
تنبيه:
«ذكر» الأولى متفق عليها، وهي التي بالصافات، والأخيرة هي المختلف فيها.
ثم كمل فقال - والله أعلم -:
ص:
صبحا (ق) را خلف وبا والصّاحب ... بك تّمارى (ظ) نّ أنساب (غ) بى
ش: (صبحا) عطف على (ذكرا) ، وحذف عاطفها، و (قرا) فاعل (وافق) تقديره:
ووافق (قرا) في (ذكرا) و (صبحا) ، (وبا) مفعول أدغم، و (بك) معطوف حذف عاطفه على (والصاحب) ، و (ظن) فاعله، ولا يجوز كونه فاعلا ب (وافق) لتعذره في المعطوف؛ إذ لا موافق فلا موافق، ويلزم من أدغم (وافق) ولا عكس، و (أنساب) مفعول (أدغم) على تقدير مضاف و (غبى) فاعله، ويحتمل الفاعلية ب (وافق) لإمكانه.
أي: أدغم يعقوب من طريقيه الباء في الباء من وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء: 36] ،
والكاف في التاء من رَبِّكَ تَتَمارى [النجم: 55] . ثم عطف على (أنساب) فقال:
ص:
ثمّ تفكّروا نسبّحك كلا ... بعد ورجّح لذهب وقبلا
ش: (ثم تفكروا) و (نسبحك) وكلا الكلمتين الواقعتين بعد (نسبحك) الثلاثة عطف على (أنساب) و (رجح) أمر، و (لذهب) ومعطوفه مفعول بتقدير مضاف، وهو (رجح إدغام كذا) .