ويجوز فيه ثلاثة أوجه: الطول والتوسط من قوله: (امددن) ]؛ لأنه جنس لهما، وقوبل بالقصر، وكلاهما ضد له، والقصر كالوقف؛ لأن المسكن للإدغام كالمسكن للوقف، وسواء كان حرف مد كما نص عليه أبو العلاء الهمذانى، أو لين؛ نحو: الرَّحِيمِ مالِكِ [الفاتحة: 3، 4] قالَ لَهُمُ [آل عمران: 173] يَقُولُ رَبَّنا [البقرة: 200] ، قَوْمِ مُوسى [الأعراف: 159] ، كَيْفَ فَعَلَ [الفجر: 6] ، ولو قيل باختيار المدنى حرف المد أو التوسط في اللين كما في الوقف لكان له وجه، وكلامه شامل لهما.
تنبيه:
قال الجعبرى: ظاهر عبارة الشاطبى في اللين القصر.
وفيه نظر، بل يؤخذ منها الثلاثة من قوله: «وورش يوافقهم في حيث لا همز» ؛ لأن كلامه في حرف اللين، يسلم من عدم الفرق بين سكون الوقف والإدغام، وأيضا فقوله:
(وورش) مقابل لقوله: «وفى عين ... » وسكونه لازم؛ فضده ما سكونه عارض فيهما.
وجه القصر: أن الساكنين على حدهما فجاز التقاؤهما.
ووجه الطول: حمل السكون العارض على اللازم.
ووجه التوسط: مراعاة الحمل مع النظر لكونه عارضا، وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان
في الوقف.
وإن كان ما قبل المدغم صحيحا: فإن كان محركا فواضح، وإن كان ساكنا [ففيه] طريقان: طريقة المتقدمين أنه مدغم إدغاما صحيحا، ونصوصهم متظافرة ومجتمعة عليه، وطريقة أكثر المتأخرين أنه مخفى، بمعنى: مختلس الحركة، وهو المسمى بالروم في المسألة قبلها، فهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار كما تقدم، وليس مرادهم [الإخفاء المذكور في باب النون الساكنة؛ [لأنه] لا يكون إلا عن سكون، وفرارهم] هنا من الإدغام إنما هو لما يلزم فيه من التقاء ساكنين على حدهما.
تحقيق:
قال التصريفيون: إذا اجتمع ساكنان، والأول حرف [مد] أو لين، نحو خويصّة - حذف، أو زيد في مده على حالتين، وإن كان صحيحا حرك، ثم خصوا الوقف لجواز التقائهما مطلقا بكونه عارضا؛ فحصل من قاعدتهم أنه لا يجمع بين ساكنين وصلا، والأول صحيح، وقد ثبت عن القراء اجتماعهما على هذه الصفة، فحاص فيها مبتدع وضعيف مقلد اعتقادا منه أن ما خالف قاعدتهم لا يجوز، وأنه لم يسمع، فمنع إدغام الباب، فتحيرت فيها معللو القراءات وتخيلت منها ناقلو الروايات.