وإذا فهمت هذا علمت أن في كلام الجعبرى نظرا؛ وذلك أنه قال: «يتعذر الروم؛ لأن المروم محرك بحركة ناقصة» وهو مسلم، ثم قال: «والمتحرك يمتنع إدغامه» .
قلنا: هذا نشأ من الاشتراك؛ لأنه إن أراد الإدغام التام فمسلم، أو الناقص وهو المراد فممنوع، والدليل على تسميته إدغاما قول الدانى: غير أن الإدغام الصحيح. فمفهوم الصفة: أنه إدغام غير صحيح، ونحن قائلون بالموجب.
وإذا ثبت هذا فلا حاجة لتأويل كلام الشاطبى، بل يحمل على مذهب الجمهور.
والله أعلم.
وقوله: (فى غير با) يعنى أن الآخذين بالإشارة أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء، وعلى استثناء الباء عند مثلها وعند الميم، قالوا: لتعذر الإشارة فيهما من أجل انطباق الشفتين، وهو إنما يتجه إذا قيل: إن المراد بالإشارة الإشمام؛ [إذ تعز] الإشارة بالشفة، والباء والميم من حروف الشفة، والإشارة غير النطق [بالحرف] ؛ فتعذر فعلهما معا في الإدغام من حيث إنه وصل، ولا يتعذر ذلك في الوقف؛ لأن الإشمام في ضم الشفتين بعد سكون الحرف [فلا يقعان معا] .
وقوله: (وعن بعض) يعنى أن بعضهم، كأبى طاهر بن سوار وأبى العز القلانسى وابن الفحام وغير واحد - استثنى أيضا الفاء؛ لأن مخرجها من مخرج الميم والباء، فلا فرق بينهما.
وجه الإشارة: التنبيه على حركة المدغم، ووجه استثناء الشفهية: تعذر الإشمام معهما في الإدغام؛ لاتحاد المخرج، كما تقدم.
[ثم كمل فقال:]
... ... ... ... ... ... ومعتلّ سكن
ص:
قبل امددن واقصره والصّحيح قلّ ... إدغامه للعسر والإخفا أجلّ
ش: (ومعتل) مبتدأ، والمسوغ له وصفه [ب (سكن) ] ، و (قبل) ظرف مقطوع منصوب على الحال، و (وامددن واقصره) فعلية وقعت خبرا فمحلها رفع، والواو بمعنى «أو» ، ورابط (امدد) محذوف لدلالة (اقصره) عليه.
فإن قلت: فهل يجوز نصب معتل على أنه مفعول مقدم؟
قلت: لا يمتنع، لكن التناسب بين المتعاطفات أنسب. (والصحيح قل إدغامه) كبرى، ولام (للعسر) تعليلية (تتعلق) ب (قل) ، (والإخفاء أجل) صغرى، عطف على (قل) الخبرية فمحلهما رفع.
أي: إذا أدغم حرف في آخر فلا يخلو ما قبل المدغم من الحروف إما أن يكون معتلّا أو صحيحا، فإن كان معتلا أمكن الإدغام معه وحسن؛ لامتداد [الصوت به.